فوجب اعتباره « 1 » .
وحاصله : أنّ المبالغة باقية في المعنى الشرعي ، وهو غير صالح لها إلّا من جهة التطهير ؛ وكان معتبراً .
والمعنى : أنّه بلغ من طهارته إلى أنّه يطهّر غيره ، فيكون مطهِّراً ، وإن لم يكن الطهور بمعنى المطهّر .
وهذا معنى صحيح لا غبار عليه ، وقد وافقه على ذلك كثير من الفقهاء ، كالفاضلين في المعتبر « 2 » ، والمنتهى « 3 » ، وغيرهما « 4 » ، وغير واحد من أعيان أهل اللغة ، كالزمخشري « 5 » ، والمطرزي « 6 » ، وصاحب الطراز « 7 » ، وغيرهم « 8 » . فتشنيع المتأخّرين « 9 » على الشيخ - طاب ثراه - بأنّه إثبات اللغة بالترجيح « 10 » ، بغي عليه بغير الحقّ .
وما قيل « 11 » : إنّ الطهارة الشرعية قابلة للزّيادة والنقيصة ، والناقص مثل الوضوء
هامش
( 1 ) . التهذيب 1 : 227 ، باب المياه وأحكامها ، نقل بالمضمون ، ونصّ العبارة هكذا : « وإذا كان كون الماء طاهراً ليس ممّا يتكرّر ويتزايد ، فينبغي أن يعتبر في إطلاق الطهور عليه غير ذلك ، وليس بعد ذلك إلّا أنّه مطهّر ، ولو حملناه على ما حملنا عليه لفظة الفاعل لم يكن فيه زيادة فائدة ، وهذا فاسد » .
( 2 ) . المعتبر 1 : 36 .
( 3 ) . منتهى المطلب 1 : 18 .
( 4 ) . كما في تذكرة الفقهاء 1 : 7 .
( 5 ) . الكشّاف 3 : 284 .
( 6 ) . المُغرب في ترتيب المعرب 2 : 21 ، « طهر » .
( 7 ) . الطراز في اللغة ( مخطوط ) ، لا يوجد لدينا هذا الباب من الكتاب .
( 8 ) . منهم ابن الأثير في النهاية 3 : 147 ، وقد تقدّم كلامه في الصفحة 61 .
( 9 ) . كالسيّد السند في المدارك 1 : 27 ، فإنّه بعد إيراده لكلام الشيخ رحمه الله دفعه بعدم ثبوت الوضع بالاستدلال .
( 10 ) . كذا في النسخ ، والمعنى : إثبات اللغة بالاستدلال ، مع أنّه لا يمكن ثبوت الوضع واللغة بالاستدلال .
( 11 ) . القائل هو الشيخ حسن في معالم الدين ( قسم الفقه ) 1 : 122 .