بالآجن والمشمّس ، فوهنه ظاهر ؛ فإن رفع الحدث معنى واحد لا يختلف ، وكراهة استعمال بعض المياه لا يقتضي نقصاً في الرفع .
وكذا ما يقال من احتمال رجوع المبالغة في الطهور إلى عدم قبول النجاسة ؛ لأنّ إثبات الطهارة للماء بقول مطلق يقتضي عدم انفعاله بشيء ممّا يلاقيه من النجاسات ، فلم يبق إلّا التطهير .
مسلك آخر في معنى الطهور :
وهنا مسلك آخر ، ذهب إليه جماعة ، منهم الفاضل صاحب المدارك « 1 » ، وصاحب الطراز « 2 » ، وهو : أنّ المراد بالطهور ما يتطهّر به ؛ فإنّه معنى ثابت معروف في اللغة ، مفيد لطهارة الماء وطهوريّته معاً ، من غير إشكال ولا تجشّم استدلال ، فيحمل اللفظ عليه .
وإليه يشير قول الهروي في الغريبين : « ماءً طهوراً ، أي : يُتطهَّر به ، كما يقال وَضوء للماء الذي يُتوضَّأ به » « 3 » .
وقال النيسابوري - بعد أن حكى عن الزمخشري ورود الطهور في العربيّة على وجهين : صفة ، واسم غير صفة بمعنى ما يتطهّر به - : « إنّ تسليمه لذلك يرفع النزاع ؛ لأنّ كون الماء ممّا يتطهّر به هو معنى كونه مطهراً لغيره ، فكأنّه تعالى قال : وأنزلنا من السماء ماءً هو آلة للطّهارة . ويلزمه أن يكون طاهراً في نفسه » « 4 » .
وفيه نظر ؛ لأنّ الطهور في الآية صفة ، كما هو مقتضى النعت به ، وأسماء الآلة
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام 1 : 27 .
( 2 ) . الطراز في اللغة ( مخطوط ) ، لا يوجد لدينا هذا الباب من الكتاب .
( 3 ) . الغريبين 4 : 1189 ، « طهر » .
( 4 ) . غرائب القرآن 19 : 17 .