تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامع الفضل — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
وفي تلك الأخبار وأخبار حروف الهجا دلالة على أنّ للحروف المفردة وضعا ؛ دلالة على معان ، وليست فائدتها منحصرة في تركيب تلك الكلمات منها ، والاستيفاد في ذلك ، وقد روت العامّة عن ابن عباس رضى اللّه عنه في « ألم » أن الألف آلاء اللّه ، واللام لطفه والميم ملكه « 1 » وتأويلها بأن المراد التنبيه على أنّ هذه الحروف منبع الأسماء ومبادي الخطاب وتمثيل بأمثلة حسنة تكلف مستغنى عنه . بل ورد في الأخبار أنّ لضربات الناقوس أيضا معنى ، فروي في « المجالس » و « المعاني الأخبار » - أيضا - مسندا عن الحارث الأعور قال : بينا أنا أسير مع أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السّلام في الحيرة إذا نحن بديراني يضرب الناقوس ، قال : فقال علي بن أبي طالب عليه السّلام : « يا حارث ! أتدري ما يقول هذا الناقوس ؟ » قلت : اللّه ورسوله وابن عم رسوله أعلم ، قال : « إنّه يضرب مثل الدنيا وخرابها ويقول : لا إله إلّا اللّه حقّا حقّا ، صدقا صدقا ، إنّ الدنيا قد غرّتنا واشتغلتنا « 2 » واستهوتنا واستغوتنا ، يا ابن الدنيا مهلا مهلا ، يا ابن الدنيا دقّا دقّا ، يا ابن الدنيا جمعا جمعا ، تفنى الدنيا قرنا قرنا ، ما من يوم يمضي عنّا إلّا وقد أوهى منّا ركنا [ قد ] ضيّعنا دارا تبقي واستوطنّا دارا تفني ، لسنا ندري ما فرّطنا فيها إلّا لو « قدمتنا » . قال الحارث : يا أمير المؤمنين ! النصارى يعلمون ذلك ؟ قال : « لو علموا ذلك لما اتخذوا المسيح إلها من دون اللّه عزّ وجلّ » ، قال : فذهبت [ إلى الديرانيّ ] فقلت له : بحقّ المسيح عليك لما ضربت بالناقوس على الجهة التي تضربها ، قال : فأخذ يضرب وأنا أقول حرفا حرفا حتى بلغ إلى قوله إلّا لو قدمتنا ، فقال : بحقّ نبيّكم من أخبرك بهذا ؟ قلت : هذا الرجل الذي كان معي أمس ، قال : وهل بينه وبين النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قرابة ؟ قلت : نعم ، هو ابن عمّه ، قال : بحقّ نبيّكم أسمع هذا من نبيكم ؟ قال : قلت : نعم ، فأسلم ، [ ثمّ ] قال لي : واللّه إنّي وجدت في « التوراة » أنّه يكون في آخر الأنبياء نبيّ يفسّر الناقوس « 3 » . أقول : فيه دلالة على جواز استماع صوت الناقوس ، منه غفر له .
هامش
( 1 ) التفسير لابن عباس : 3 . ( 2 ) في المصدرين : شغلتنا . ( 3 ) أمالي الصدوق : 187 ، معاني الأخبار : 230 و 231 ، بحار الأنوار : 2 / 321 و 322 ، 14 / 334 .