لاه ربّي عن الخلائق طرّا * خالق الخلق لا يرى ويرانا « 1 »
وقيل : من لاه بمعنى ارتفع - ك : باع - « 2 » ، ثم ألزم أداة التعريف كالنجم والصعق .
ومن الغريب ؛ أنّ التحيّر وقع في اسمه كما وقع في ذاته تعالى . ولاسم الجلالة خطّا وتأليفا ولفظا ومعنى وشأنا خصائص ، منها : لزوم حذف الألف التي قبل الهاء مع وجوب التلفّظ بها ، وعدم انعقاد اليمين ، وبطلان الصلاة بها عندنا ، وعدم احتسابها في جمل اللفظ ؛ فإنّها ستة وستون عند المحاسبين .
ومنها : تألّفه من أربعة : ألف ، ولامين ، وهاء ؛ وكلما اسقط من أوّله حرف فحرف بقي الباقي ذا معنى مناسب ؛ فإذا اسقط الألف خاصّة بقي اللّه
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ *
« 3 » ، أو مع اللام الأولى بقي « له »
وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 4 » أو مع الثانية أيضا بقي الهاء المضمومة من هو
هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 5 » ، والواو زائدة من إشباع الضمّة ، ولهذا يسقط في التثنية والجمع « 6 » فتأمّل .
وإذا اسقط « لأمان » فقط ، بقي « اه » هو اسم من اسم اللّه - كما قيل - « 7 » وفي الخبر « إذا قال المريض : آه فقد دعا اللّه » « 8 » .
ومنها : تركّبه من حروف ترجع بعد حذف المكرّر إلى ثلاث « همزة » ، و « لام » ، و « هاء » وكلّ من الهمزة والهاء من أقصى الحلق واللام من طرف اللسان ، وفيه تنبيه على كيفية سلوك العبد بأن يبتدئ من النكرة والجهالة ، ويترقّى قليلا قليلا حتّى يصل إلى آخر مراتب الطاقة ويدخل في عالم المكاشفة ، ثم يأخذ في الرجوع كذلك حتّى ينتهي إلى الفناء في
هامش
( 1 ) التبيان : 1 / 28 .
( 2 ) التفسير للفخر الرازي : 1 / 166 ، تفسير غرائب القرآن : 1 / 65 .
( 3 ) الجاثية ( 45 ) : 27 .
( 4 ) النحل ( 16 ) : 52 .
( 5 ) الاخلاص ( 112 ) 1 .
( 6 ) التفسير للفخر الرازي : 1 / 169 و 170 تفسير غرائب القرآن 1 / 66 .
( 7 ) لم نعثر في مظانّه .
( 8 ) بحار الأنوار : 90 / 393 الحديث 3 ، معاني الأخبار : 354 الحديث 1 .