وحرّكت الباء - مع أنّ الحروف مبنيّة والأصل في البناء السكون - لتعذر الابتداء به فتأمّل .
وكسرت - مع أن البناء على الفتح أكثر وأخف - لأنّها جارة ولازمة الجر ، فناسب ان تعامل عملها لبراءة الاستهلال ، مضافا إلى أنّ الكسر أقرب إلى العدم فلا خير « 1 » ، و [ فتحت ] « الكاف » لورودها اسما كقوله :
[ بيض ثلاث كنعاج جمّ ] * يضحكن عن كالبرد المنهمّ « 2 »
وذلك مختصّ بالضرورة ، وكسرت لام الأمر والجارة للظاهر تميزا عن الابتدائية ، وفتحت لام المستغاث رفعا لالتباسه بالمستغاث له ، أو لوقوعه محلّ كاف أدعوك ، فليتأمّل .
والاسم : إمّا من الأسماء المحذوفة أعجازها ك : « دم » ، - وعليه البصرية - « 3 » من السموّ بكسر السين وضمّها لما في التسمية من العلوّ ثم بني أوّله على السكون فاحتيج إلى همزة وصل لتعذر الابتداء بالساكن وإن جوّزه بعض فيما عدا حرف المدّ واللّين .
والمحذوفة صدرها ك : « جهة » - وعليه الكوفية - 4 من الوسم بالفتح - ولولا الاسم لما عرف المسمّى - حذفت الواو وجيء بهمزة الوصل لابتداء به .
ورجّح الثاني بقلّة الإعلال وبقول الرضا عليه السّلام في موثقة ابن فضّال قال قلت : ما السمة ؟ قال : [ هي ] العلامة 5 .
والأوّل أنسب بالجمع والتصغير وسائر التصاريف ، ومجيء « سمى » كهدى لغة فيه ، واحتمال القلب على بعده لا يصح لأنّه لا يطرد في جميع تلك التصاريف ولم يعهد زيادة الهمزة في محذوفة الصدر .
واختلف في لفظ الجلالة هل هو عربي - وهو المشهور - أم معرّب عبراني ، أو سرياني ، أصله « لاها » بحذف الألف عن آخره ، زيادة الأداة في أوّله 6 .
هامش
( 1 ) في الف : فلا برّ .
( 2 ) مغنى اللبيب : 1 / 239 ، جامع المقدّمات : 2 / 154 ، جامع الشواهد : 1 / 320 .
( 3 ) و 4 التفسير للفخر الرازي : 1 / 114 و 115 .
( 4 ) 5 معاني الأخبار : 3 الحديث 1 .
( 5 ) 6 التفسير للفخر الرازي : 1 / 169 ( مع تفاوت يسير ) .