ثمّ المشهور ؛ أنّه جامد علم شخصي لذات واجب الوجود لذاته .
واحتجّوا عليه بوجوه لا يخلو شيء منها من شيء ، أو وجهها ، لو كان مشتقّا لكان كليّا فلا يفيد كلمة التوحيد التوحيد « 1 » .
وردّ : بجواز أن يكون منقولا عن الصفة ، أو يكون الحكم باسلام المتلفّظ بها تعبّدا .
وذهب جمع - قيل وهو المشهور - إلى أنّه صفة مشتقّة 2 لأمور لا يتمّ شيء منها .
منها : لو كان علما ؛ لتوقف على العقل ؛ وهو محال فيكون صفة إذ لا ثالث .
وردّ بانّه يكفي تعقّل الموضوع له بوجه يمتاز عمّا عداه ولو بأسلوب ، سلّمنا لكن يجوز أن يكون هو اللّه تعالى - كما هو أحد الأقوال - في مطلق الواضع ، وقد صحّ أنّ أسماء اللّه تعالى توقيفيّة 3 ، فتدبّر .
ولا خلاف في أنّ ما عدا « الجلالة » و « الرحمن » من أسمائه ليست بأعلام ، وفي الرحمن قول ضعيف بالعلميّة 4 .
ثمّ اختلف القائلون بالاشتقاق في مبدئه فقيل : « ولاه » من الوله بمعنى ذهاب العقل حذف الواو وجيء بالهمزة تخفيفا ، وقيل : من « أله » في الشيء - بالكسر - اي : تحيّر . وقيل :
من : ألهّت إلى فلان : إذا سكنت إليه ، وقيل : إذا فزعت إليه . وقيل : من أله الفصيل بأمه أي ولع ، ثم عوضت الهمزة بأداة التعريف 5 .
قال المولوي في « المثنوي » :
معنى اللّه گفت آن سيبويه * يولهون في الحوائج هم لديه 6
لكن المشهور عن سيبويه أنّه من لاه - ك : قال - بمعنى احتجب 7 ، كما قيل :
هامش
( 1 ) و 2 التفسير للفخر الرازي : 1 / 163 و 164 .
( 2 ) 3 لم نعثر في مظانّه .
( 3 ) 4 الجامع لأحكام القرآن : 1 / 73 .
( 4 ) 5 مجمع البيان : 1 / 41 ( الجزء الأول ) ، التفسير للفخر الرازي : 1 / 165 - 168 ، تفسير البيضاوي : 1 / 6 ( مع تفاوت يسير ) .
( 5 ) 6 مثنوى : 4 / 31 .
( 6 ) 7 الصحاح : 6 / 2248 ، لسان العرب : 13 / 539 .