تزويج خديجة وقد حضر معه بنو هاشم ورؤساء مضرّ : « الحمد للّه الذي جعلنا من ذريّة إبراهيم ، وزرع إسماعيل ، وضئضئ معدّ وعنصر مضرّ ، وجعلنا حضنة بيته ، وسوّاس حرمه ، وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما آمنا ، وجعلنا الحكّام على الناس ، ثمّ إنّ ابن أخي هذا [ محمّد بن عبد اللّه ] من لا يوزن به فتى من قريش إلّا رجح به ، وهو واللّه بعد هذا له نباء عظيم وخطر جليل « 1 » . ونحوه في « روضة الأحباب » 2 .
وبعد ما كتبت وأجبت بالوجه الخامس المخطر بالبال وقفت بعد مدّة على ما يؤيّده في أخبار العامّة ، فعن الشيخ الثقة الجليل محمّد بن شهرآشوب في كتاب « المناقب » في رواية شعبة عن قتادة من جملة حديث طويل قال : « لمّا حضرت أبا طالب الوفاة دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبكى وقال يا محمّد ! إنّي أخرج من الدنيا ومالي غمّ إلّا غمّك - إلى أن قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « يا عمّ ! إنّك تخاف على أذى أعادي ولا تخاف على نفسك 3 عذاب ربّي ، فضحك أبو طالب وقال : يا محمّد ! دعوتني وزعمت أنّك ناصحي ولقد صدّقت وكنت قدما أمينا ، وعقد بيده على ثلاث وستّين وعقد البنصر والخنصر وعقد الإبهام على إصبعه الوسطى ، وأشار بإصبعه المسبحة ، يقول : لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقام علي عليه السّلام وقال :
« اللّه أكبر والذي بعثك بالحقّ نبيّا لقد شفّعك [ في عمّك ] وهداه بك » 4 الخبر .
وربّما يؤيد الوجه الثاني ما روي عن « المناقب » في تفسير وكيع قال :
حدثني سفيان عن منصور ، وإبراهيم عن أبيه ، عن أبي ذر الغفاري قال : واللّه الذي لا إله غيره ما مات أبو طالب حتى آمن بلسان الحبشة ، قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا محمّد ! أتفقه لسان الحبشة ؟ قال : « يا عم ! إنّ اللّه علّمني جميع
هامش
( 1 ) و ( 2 تفسير كشّاف : 1 / 435 و 436 ، بحار الأنوار : 16 / 16 حديث 17 ، من لا يحضره الفقيه : 3 / 251 حديث 9 .
( 2 ) 3 في ه ، الحجريّة : نفسك غدا .
( 3 ) 4 بحار الأنوار : 35 / 79 و 80 ( نقلا عن المناقب ) .