تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامع الفضل — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
مقتضى اخفاى آن باشد ، يا آنكه در شقّ القمر - بنابر اشهر - در بلاد بعيده ديده شده . وممّا يموّه به بعض المتشبثين بأذيال الفلاسفة أنّ الإعجاز في شقّ القمر إنّما هو بالتصرّف في أبصار الخلائق حتّى يخيّل إليهم أنّه قد انشقّ وان لم يكن كذلك في الواقع ، وفرّقوا بينه وبين السحر بأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتصرّف في باصرة الداني والقاصي على حدّ سواء والساحر لا يقدر على التصرّف في باصرة القاصي « 1 » . أقول : إذا اقترحت الامّة على من يدّعي النبوّة أن يشقّ لهم القمر وكان ذلك محالا في نفسه فخطف أبصارهم وخيّل إليهم أنّه قد شقّ لهم أفليس يكون ذلك تلبيسا منه وتدليسا عليهم ؟ ! ! وهذا لا يليق بآحاد الامّة فضلا عن الأنبياء ، بل الواجب عليه أن يشقّه لهم إن كان التصرّف في الفلكيّات محالا عاديّا ، لأن الإعجاز إنّما يكون بخرق العادات ، وإن كان محالا عقليّا كان الواجب عليه أن يقول لهم : هذا لا يكون ، كما لو اقترحوا عليه أن يجمع بين النقيضين ، أو يوجد للواجب شريكا . وممّا يموّهون به أيضا ؛ أنّهم إذا وجدوا في كلام صاحب الشريعة الشريفة ما لا ينطبق على أصول الفلاسفة السخيفة أخرجوه عن معناه الأصلي الحقيقي إلى المجازات والتأويلات ، كما أوّلوا حدوث العالم بحمله على الحدوث الذاتي « 2 » ، وأخرجوه عمّا أراده الشارع من سبق وجوده بالعدم الصريح . واستندوا في ذلك إلى أنّ النقل قابل للتأويل بخلاف العقل ، وإلى قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم » « 3 » ولم يعلموا أنّ النقل
هامش
( 1 ) لم نعثر في مظانّه . ( 2 ) عوالي اللئالي : 2 / 103 ( مع اختلاف يسير ) . ( 3 ) الكافي : 1 / 23 الحديث 15 .
مقامع الفضل — صفحة 561 | مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني / آقا محمد علي كرمانشاهي