كونه مجازا فيه بنصّ من يوثق به ، أو صحّة السلب ، أو نحو ذلك ، وهذا مرتضى المرتضى وكثير من القدماء « 1 » .
وقيل : الإطلاق أعمّ من الحقيقة مطلقا ، إذ كما يوجد الإطلاق بعنوان الحقيقة فكذا يوجد بعنوان المجاز ، فالإطلاق ولو مع القرينة أعمّ ولا دلالة للعام على خصوص فرد منه إلّا مع قرينة وأمارة ، وحينئذ لا يحكم يكون ذلك المعنى حقيقيا لذلك اللّفظ ولا مجازيا إلّا أن يثبت أحدهما من خارج « 2 » ، وهذا القول ضعيف جدّا .
وقيل : الأصل في الإطلاق المجاز مطلقا إلّا أن يثبت كونه بعنوان الحقيقة لأنّ الاستعمال المجازي أكثر من الحقيقي وأعمّ وأغلب ، والظنّ يلحق الشيء عند التردّد بالأعم الأغلب ، والذهن ينصرف إليه ما لم يمنع مانع 3 .
وقيل : إن كان للّفظ معنى آخر حقيقي كان الأصل في هذا الإطلاق المجاز ، إذ لو كان فيه أيضا حقيقة لزم الاشتراك ، والمجاز خير منه ، لأنّ الاشتراط يستلزم تعدّد الوضع وتكثّر القرينة وكلاهما خلاف الأصل ، وتردّد الذهن عند عدم القرينة وهو مفوّت لغرض الوضع ، كذا قيل 4 .
والأولى الاستدلال بالأكثريّة حتّى قيل : أكثر اللغات مجازات وقلّة الاشتراك حتّى أحاله بعض فليفهم ، وإلّا كان الأصل الحقيقة إذ لو كان مجازا لافتقر إلى معنى آخر موضوع له مستعمل فيه واعتبار العلاقة بين هذا وذاك ، وإلى التزام القرينة لهذا المعنى ، وإلى إهمال اللفظ عند عدمها ، وكلّ ذلك على خلاف الأصل والظاهر .
فهذه أقوال أربعة أشهرها وخيرها أخيرها ، وتظهر ثمرة النزاع في مواضع كثيرة .
هامش
( 1 ) الذريعة للسيد المرتضى : 1 / 13 - 15 ، عدّة الأصول : 1 / 59 و 60 .
( 2 ) 2 - 4 انظر ! قوانين الأصول : 1 / 29 .