تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامع الفضل — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
الحقيقي للفظ معلوما والمستعمل فيه غير معلوم . وثانيهما : ممّا وقع فيه النزاع ولم يقع على قبوله الإجماع ، وهو كعكس الأوّل ، أي أن يكون المستعمل فيه معلوما وكونه معنى حقيقيا له غير معلوم . وبيان ذلك : أنّ المراد بالاوّل هو أن يكون للفظ معنى حقيقيا ثابتا بأمارة من أمارات الحقيقة من نصّ الواضع على وضعه له مع استعماله فيه ، أو تبادره عند الإطلاق من غير قرينة ، أو عدم صحّة سلبه عنه ، أو نحو ذلك ، فإذا استعمل ذلك اللفظ بلا قرينة تدل على المراد منه ، وجب حمله على أنّ المراد منه حينئذ إنّما هو ذلك المعنى الحقيقي ، لأنّ فائدة وضع اللفظ لمعنى هو إفادته لذلك عند اطلاقه ، وعدم احتياجه إلى القرينة كما في المجاز ، ومن هنا يقال : ( الأصل في الإطلاق والاستعمال الحقيقة ) أي الظاهر اللائق بغرض الواضع ذلك ، وهذا المعنى ممّا لا ريب يعتريه ولا يسع لأحد النزاع فيه ، وذلك كحمل لفظ الأسد عند الإطلاق على الحيوان المفترس . والمراد بالمعنى الثاني : أن يستعمل اللفظ في معنى وإن اقترن حين الاستعمال بقرينة حالية أو مقاليّة تدلّ على أنّ المراد من ذلك اللفظ هو ذلك المعنى ، لكن لم يعلم بعد ؛ أنّ ذلك معنى حقيقي له فيحمل عليه عند الإطلاق من غير قرينة في أيّ موضع تحقّق إذا لم يكن له معنى آخر حقيقي ، أو يتردّد الذهن بينه وبين حقيقي آخر له ، ولا ينافي إرادة الحقيقة اقترانها بما يؤكّدها من القرائن ، أو هو معنى مجازى لذلك اللفظ لا يحمل عليه من غير قرينة تدلّ عليه ، والنزاع في هذا مشهور وفي أكثر كتب الأصول والاستدلال مذكور « 1 » . فقيل : إنّ الأصل في الإطلاق الحقيقة مطلقا ، يعني : أنّ الظاهر والواجب مراعاته أن يكون كلّ لفظ حقيقة في ما استعمل فيه ولو مع القرينة إلّا أن يثبت
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد : 1 / 152 ، انظر ! قوانين الأصول : 1 / 17 .