والشهيد الثاني رحمه اللّه وسبطه ، اعتمادا على أصالة صحّة فعل المسلم وقوله ، وحمله على الأحسن والترقّي في الحمل إلى سبعين محملا مهما أمكن .
وهذا بحسب التكليف الظاهري فلا يباح لها التزويج مع كذبها ، ولا للعالم بكذبها العقد عليها لا لنفسه ، ولا لغيره ، وإن قامت بتصديقها البيّنة وحكم به الحاكم بشهادة الزور ، بلا خلاف عند الإماميّة ، خلافا لبعض العامّة « 1 » كما أشرنا إليه ، بل وجب على كلّ من علم بكذبها بلا دعوى شبهة محتملة نهيها من باب الحسبة مع اجتماع شرائط النهي عن المنكر .
وما رواه « الفقيه » في باب المتعة عن يونس بن عبد الرحمن قال : قلت للرضا عليه السّلام المرأة تتزوّج متعة فينقضي شرطها فتتزوّج رجلا آخر قبل أن تنقضي عدّتها ؟ قال : « وما عليك إنّما إثمه عليها » « 2 » .
فمع جهالة السند - إذ لا طريق للصدوق رحمه اللّه إلى يونس المذكور ، وإن حكم في « الكفاية » « 3 » بصحّته وكأنّه مبني على أنّ الصدوق أخذه من كتابه وهو غير واضح ، فتأمّل .
يمكن حمله على عدم علم الزوج بذلك ، أو عدم قدرته على المنع ، وكيف كان فيدلّ على أنّه لا يجب على الزوج حبسها حتّى تنقضي عدّتها ، فليتأمّل .
فظهر أنّ بين التكليفين بون بيّن ، وعلى الموضعين جرت فتاوى الأعلام في هذا المقام ، وتوهّم التنافي من القصور التام ، وحصر بعضهم طريق العلم في البيّنة والشياع مبنيّ على التمثيل بذكر الطرق الغالبة الوقوع ، مع أنّ شهادة العدلين ليست ممّا يفيد العلم وإن حكم بها الحاكم ، وصرّحوا بجواز حصول العلم بها واعتدادها به ، وإن لم يحكم به الحاكم ، ولكلّ من تكليفها تفاريع مذكورة في
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 8 / 62 و 63 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : 3 / 294 الحديث 1400 ، وسائل الشيعة : 21 / 31 الحديث 26443 .
( 3 ) كفاية الأحكام : 170 .