منها : أنّ قول الشهيد رحمه اللّه : « وكذا الحكم في كلّ امرأة إلى آخره » « 1 » ، تشبيه بالمحلّلة التي هي مورد النص وهو قياس محض ، واستشهد على ذلك بقول صاحب الكفاية : « وفي عموم الحكم إشكال » « 2 » .
أقول : هذا ليس بأوّل سهم رمى به الشهيد من جهة الغفلة والتقليد ؛ كما لا يخفى على من ألقى السمع وهو شهيد ، لأنّ بطلان القياس التمثيلي من ضروريّات مذهب الإماميّة فلا يكون مبنى اجتهاد الشهيد ، ولا استشكال صاحب الكفاية ، بل لمبنى الحكم المذكور طرق :
أحدها : تنقيح مناط الحكم وهو أصل ، وظهور صحّة تصرّفات المسلم في نفسه وما تحت يده حتّى يعلم الخلاف ، ووجوب قبول الدعوى الخالية عن المعارض المحتملة ، وإليه أشار الشهيد رحمه اللّه في القاعدة التاسعة والتسعين من « التمهيد » ، حيث فرّع قبول دعوى المحلّلة على قاعدة ترجيح الظاهر على الأصل وجعل رواية حمّاد من حيث اشتراط الوثاقة معارضا له « 3 » ، مضافا إلى طعنه في سندها في حاشية له على « المسالك » ، وكذا أشار إليه سبطه « 4 » بعد المحقّق الثاني رحمه اللّه وهو الأظهر فليفهم .
والثاني : إثبات الحكم بالقياس بطريق الأولى ، والتنبيه بالأعلى على الأدنى ؛ إذ لو وجب أو جاز تصديق المرأة في دعوى النكاح والدخول والفراق ، وانقضاء العدّة في موضع يكون تحقّق تلك الأمور لازما وموقوفا عليه لصحّة نكاح جديد لجاز تصديقها في ادّعاء الفراق وانقضاء العدّة فقط بطريق الأولى ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 9 / 181 .
( 2 ) كفاية الأحكام : 203 .
( 3 ) تمهيد القواعد ( المطبوع مع ذكرى الشيعة ) : 43 .
( 4 ) نهاية المرام : 2 / 70 .