تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامع الفضل — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
المنكر الواجب ؛ إذ لا قبح بالنسبة إلى مدعي العلم ولا بالنسبة إلى مصدّق المسلم في المحتمل . ويؤيّد ما ذكرنا ما رواه « التهذيب » في باب الوكالات في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال في رجل ولّته امرأة أمرها إمّا ذات قرابة أو جارة له لا يعلم دخيلة أمرها فوجدها قد دلّست عيبا هو بها قال عليه السّلام : « يؤخذ المهر منها ولا يكون على الذي زوّجها شيء » « 1 » . ومن شروط النهي عن المنكر علم الناهي بوجه الفعل في نفسه ، وبأنّ هذا الفعل موصوف بذلك « 2 » إجماعا « 3 » فلا إنكار في ما اختلف فيه العلماء اختلافا ظاهرا إلّا أن يكون المرتكب يعتقد تحريم ما فعل ، أو وجوب ما ترك ، والآمر الناهي موافقا له في اعتقاده ، فليتأمّل . وبالجملة ؛ المستفاد من الأدلّة أصالة صحّة قول المسلم وفعله ، ووجوب حملهما عليها « 4 » مع الإمكان - وإن بعد عادة - كأصالة طهارة الأشياء ، وعدم الحكم بنجاسة شيء منها حتّى يعلم كونه من أعيان النجاسات أو ملاقيا لها برطوبة ، وأنّ المراد بالعلم هنا - كما هناك - العلم العقلي الحاصل بالحسّ أو التواتر ونحوه ، أو الشرعي الحاصل من شهادة العدلين ، أو إقرار ذي اليد ، على خلاف في الشرعي في الحكم بالنجاسة . ولنذكر بعض الدلائل من الآيات والروايات لتكون على مزيد بصيرة في المقالات « 5 » ، قال عزّ من قائل في سورة الحجرات :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 6 / 216 الحديث 7 ، وسائل الشيعة : 19 / 166 الحديث 24372 . ( 2 ) في الحجرية ، د : بذلك الوصف . ( 3 ) منتهى المطلب : 2 / 993 . ( 4 ) في ه‍ : على الصحة . ( 5 ) في ج ، د ، ه‍ : في المقامات .
مقامع الفضل — صفحة 227 | مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني / آقا محمد علي كرمانشاهي