ضرورة الدين حتّى على القول بعدم جواز حكم الحاكم بعلمه في الحقوق الآدميّة ، فليفهم .
ثمّ الاستدلال على الإجماع بالاستصحاب من قبيل الانصراف عن الزلال إلى السراب ، مع ما أشرنا إليه آنفا من أنّ جريان الاستصحاب هنا موقوف على صحّة تصرّفات المسلم قولا وفعلا حتّى يثبت صحّة النكاح السابق المزيل للتحريم والحلّ لكلّ أحد ، فلو سلّم أصالة الصحّة لوجب دفع الاستصحاب الطارئ بدعواها الخالية عن المعارض الحالي المحتملة للصدق لعين ما ذكر في رفع الاستصحابين السابقين فيكون يقين الحكم الثاني مرتفعا بيقين مثله ، فليتدبّر .
وقوله : ( بمجرّد قول المرأة لا يثبت الموت ولا الطلاق ) « 1 » إن أراد بالمرأة فيه غير الزوجة ، أو الزوجة على الزوج ، أو في غير التزويج فهو مسلّم ، بل يرجع في ذلك إلى الطرق المقرّرة في طيّ الدعاوي ، وإن أراد بها الزوجة المدّعية لأمر ممكن - وإن بعد - الخالية من المعارض المقابل ، وفي جواز تزوّجها بالغير فهذا أوّل المسألة ، والحكم بعدم صحّة قبول قولها حينئذ حكم بلا دليل ، بل حكم بما قام الدليل من وجوب حمل قول المسلم على الصحّة مع الإمكان على خلافه ، فليتدبّر .
وممّا حقّقنا ونبّهنا عليه ظهر أنّ « 2 » في « المسالك » « 3 » ، و « شرح النافع » « 4 » ، و « الكفاية » « 5 » في مباحث العدّة أنّ المتوفّى عنها تعتدّ من حين بلوغ الخبر ولو من مخبر لا يفيد خبره الظنّ ، لكن يتوقّف جواز تزويجها على ثبوت موته بالبيّنة أو
هامش
( 1 ) لم نعثر في مظانّه .
( 2 ) في الف ، د ، ه : أن ما .
( 3 ) مسالك الأفهام : 9 / 349 - 351 .
( 4 ) نهاية المرام : 2 / 122 .
( 5 ) كفاية الأحكام : 205 .