الامتناع ما أمكنها ، وعليه الإثم والمهر والحدّ إلّا أن يعتقد الإباحة « 1 » بذلك ، ولها أن تنكح في الباطن غيره ، لكن لا تجمع بين الماءين ، ولو شهد على طلاقه فاسقان باطنا وظاهرهما العدالة وقع ، واستباح كلّ منهما نكاحها على إشكال « 2 » .
وفي « التحرير » : وإذا أقام شاهدي زور بنكاح امرأة وهو يعلم كذبهما لم يحلّ له ولزمها في الظاهر ، وعليها أن تمتنع ما أمكنها فإن أكرهها فالإثم عليه دونها ، فإن وطئها الرجل فعليه الحد إن لم يعتقد الإباحة ، وهل يحلّ لها أن تزوّج بغيره ؟ الوجه ذلك ، غير أنّه لا يجوز الجمع بينهما في الوطء ، بل يحرم على المحقّ ما دام الآخر حاضرا عندها ، فإذا غاب الزوج الظاهر جاز للآخر الوطء « 3 » ، انتهى كلام العلّامة رحمه اللّه .
وإن أبيت الحمل على ذلك التنبيه فوقوع التطويل في كلامهم غير قليل .
منها قولهم في شروط الأضحية : ( ولا الخصي من الفحول ) « 4 » حتّى أنّ العارف الفاضل الكاشاني رحمه اللّه مع كمال حرصه على الاختصار في الكلام - حتّى ربّما آل إلى الاختلال في المرام - تبع الفحول في الخصي من الفحول « 5 » ، فكلّما أتيت بنكتة وفائدة لما هناك أتيناك بخير منها ، أو مثلها هنا .
وبالجملة : وظيفة الفقيه اقتفاء الدليل لا تقليد قال وقيل ، والدليل من أصالة الصحّة ، وقبول الدعوى السليمة عن المعارض في زوجة المفقود وغيرها واحد ، وبعد احتمال الصدق فيها - لو سلّم - لا يخرج الدعوى عن الاحتمال المجوّز وعن المحامل السبعين مثلا .
ومن الأعاجيب الظريفة في هذا المقام حمل سقط عن لسان أقلام بعض
هامش
( 1 ) في المصدر : الاستباحة .
( 2 ) قواعد الأحكام : 2 / 207 .
( 3 ) تحرير الأحكام : 2 / 183 .
( 4 ) المبسوط للشيخ الطوسي : 1 / 388 .
( 5 ) مفاتيح الشرائع : 1 / 354 .