المعاصرين من الأعلام حيث ذكر أنّ المراد بقول الشهيد رحمه اللّه في « المسالك » : وكذا الحكم في كلّ امرأة كانت مزوّجة فأخبرت بموته ، أو طلاقه ، بيان حكم كلّ امرأة لم يعلم الحاكم ولا المريد لتزوّجها ، بتزوّجها سابقا فلهما الاعتماد على دعواها لا من علما بكونها متزوّجة سابقا ، وذلك لوجوه .
الأوّل : تشبيها لها بالمطلّقة ثلاثا في الحكم .
والثاني : قوله بعده : ( ولا فرق بين أن تعيّن الزوج وعدمه ) إذ من المعلوم أنّه لو علم بزوجيّتها السابقة لم يبق لتشبيه تعيين الزوج وعدمه إليها معنى ، بل كان اللازم أن يقول : لا فرق بين أن يعلم الحاكم أو مريد التزويج زوجيّتها معيّنة أو مبهمة .
والثالث : ما صرّح به هو وغيره في مفقودة الزوج [ من ] أنّه : لا يجوز لغيره التزويج بها حتّى يثبت ذلك عنده ، أو عند حاكم الشرع ، انتهى « 1 » .
وليت شعري من أين وهم وفهم من تشبيه كلّ امرأة كانت مزوّجة بالمدّعية للتحليل في حكم قبول الدعوى المشابهة في نفس الدعوى ؟ مع التصريح بأنّ التشبيه في الحكم مضافا إلى ظهور قوله : ( كانت مزوّجة ) - ولو كان مراده ما توهّم - لوجب أن يقول : ( ادّعت أنها كانت مزوّجة ) وممّا لا يخفى على أدنى الطلبة أنّ قوله : ( لا فرق إلى آخره ) إنّما يتعلّق بصدر المسألة الذي هو المشبّهة به دون المشبّهة ، وأنّ التشبيه كان فائدة وقعت في البين ، ويؤيّده قوله بعد ذلك :
( لو كذّبها المطلّق لم يكن له نكاحها . . . ولو عيّنت الزوج فكذّبها في أصل النكاح احتمل تصديقها في التحليل ) إلى غير ذلك فليفهم .
وأمّا الوجه الثالث ؛ فحمله على التخصيص ليس بأولى من حمله على تعميم الثبوت عنده بل الثاني أولى لما حقّقنا آنفا .
هامش
( 1 ) لم نعثر في مظانّه .