وأعجب من هذا كلّه ادّعاؤه الإجماع على المنع من تزويج مفقودة الزوج العالمة بخلوّها عن المانع أو موته أو طلاقه المدّعية لذلك ، إلّا إذا ثبت عند الحاكم - أو مريدها - صدقها بالبيّنة ، أو الاستفاضة ؛ استنادا إلى استصحاب الزوجيّة السابقة ، وانحصار مزيل النكاح في الموت والطلاق ، وانحصار طريق ثبوت الطلاق شرعا في شهادة العدلين وثبوت الموت شرعا فيهما ، أو في الاستفاضة ، وأنّه بمجرّد قول المرأة لا يثبت الموت ولا الطلاق عند الحاكم أو مريد التزويج ، وإلّا لثبت موته بالنسبة إلى قسمة ميراثه بين ورثته التي ؛ منهم هي ، وكأنّ منشأ توهّم الإجماع إنّما هو كلام « المسالك » : « ولم يجز لغيرها أن يتزوّجها إلّا أن يثبت عنده » « 1 » ، بناء على توهّم انحصار المزيل والثبوت في ما ذكر ، وكلاهما باطل ؛ لجواز زواله بظهور بطلانه أو انفساخه اختيارا أو اضطرارا حيث يوجد موجبهما من رضاع سابق أو لا حق ، أو عنّة أو إعسار ، أو غير ذلك .
ومنه ما لو عقد الولي على البالغة الرشيدة من غير رضاها بناء على المتعارف بين العوام من دون تقليد لمجتهد حيّ في هذا المرام .
ولأنّ لثبوت الطلاق والموت طرقا أخر أكثرها أقوى وأظهر كالتواتر ، ومشاهدة الطلاق والموت ، واستفاضة الطلاق بحيث تفيد العلم ، وإقرار المطلّق ، وادّعاء المرأة مع اليمين المردودة وقت المرافعة بلا خلاف في شيء من ذلك ، وكذا مجرّد دعواها السليمة عن المعارض بالفعل كما صرّح به الشهيد الثاني رحمه اللّه ، ثمّ سبطه بعد المحقّق الثاني رحمه اللّه على ما سبقت كلماتهم « 2 » فليلاحظ .
فلو علم الحاكم نفسه أو غيره ممّن أرادها بزوال نكاحها ، أو موت زوجها أو طلاقه بغير شهادة العدلين والاستفاضة من الطرق المذكورة والمتّفق عليها ، وعلمت هي أيضا كذلك لجاز التناكح بينها وبين كلّ منهما بإجماع المسلمين ، بل
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 9 / 287 .
( 2 ) تقدم في صفحة : 210 و 211 .