مريدها لا غير ، أو مع جمع لا يثبت تزكيتهم ، أو مع عدول قد ماتوا أو تعذّر حضورهم ، أو العلم بشهاداتهم في بلدها إلى غير ذلك ، فلو لم يقبل منها لزم الضرر والحرج المنفيّان .
ويؤيّد ما ذكرنا قول سبطه : أو لمن لا يعلم بالحال وعوّل على دعواها الخلوّ من الزوج « 1 » ، وكذا قول صاحب « الكفاية » : أو لمن لا يعلم بالحال فعوّل على دعواها الخلوّ من الزوج « 2 » ، فتأمّل .
قيل : الظاهر من قولهما : « من لا يعلم بالحال » من لا يعلم بأن كان لها زوج دون من لم يعلم بموته وإلّا لصار الكلام حشوا ، لجواز الاقتصار على من عوّل على دعواها الخلوّ .
أقول : الظهور غير مسلّم ، وفائدة ذلك الكلام التنبيه على أنّ الاعتماد على قولها إنّما يجوز لمن لم يعلم بحال زوجها وحياته ، وأنّ الأدلّة من أصالة صحّة قول المسلم وسماع الدعوى السليمة عن المعارض لا تشمل من يعلم ببطلانها وكذبها وإن حكم بها الحاكم بشهادة الزور مثلا ، ولا خلاف في ذلك عندنا بل عند جميع المخطّئة ، خلافا لبعض المصوّبة من العامّة .
نقل البخاري في صحيحه في باب النكاح في ثلاثة مواضع متقاربة بأنّه :
يباح لها التزوّج حتّى بشاهدي الزور اللذين لم يثبت خلوّها من المانع إلّا بشهادتهما مع علمهما بكذب أنفسهما فتباح تلك المرأة لهما ظاهرا وباطنا « 3 » .
وإلى ذلك أشار العلّامة حيث قال في « القواعد » : فلو أقام شاهدي زور بنكاح امرأة لم يحلّ له وطؤها وإن حكم له بالزوجيّة ، ويجب على المرأة
هامش
( 1 ) نهاية المرام : 2 / 103 .
( 2 ) كفاية الأحكام : 206 .
( 3 ) صحيح البخاري : 8 / 62 و 63 .