فالمعتمد في العلم بصحّة الأنكحة وغيرها من العقود والإيقاعات ليس إلّا حمل أفعال المسلمين وأقوالهم على الصحّة ما لم يظهر خلافها ، أو يكون في وقت المرافعة والمحاكمة .
وما ذكرناه هو تكليف المتعاملين والمتعاقدين مع المتصرّفين والمدّعين للملكيّة ، أو الوكالة أو الولاية والخلوّ عن مانع التزويج ، أو موت الزوج أو طلاقه ، وأمّا تكليفهم أنفسهم فهم مكلّفون بما يعلمون في ما بينهم وبين اللّه فلا يجوز لهم التصرّف في حقّ الغير بغير إذن شرعي من المالك أو غيره ، أو ثبوت موت الزوج أو طلاقه عليها بإحدى الطرق المفيدة للعلم العقلي أو الشرعي لها ، كمشاهدة طلاقه أو جثّته ميّتا ، أو حصول التواتر أو الشياع المفيد للعلم أو الظن الأقوى ، من شهادة العدلين ، أو الأعم على الخلاف « 1 » ، أو الخبر الواحد المحتف بقرينة القطع ، كلّ ذلك لها وإن لم يحصل لغيرها ، وكذا شهادة العدلين عندها وإن لم يكونا معروفين أو مرضيّين عند الحاكم ولم يحكم بها ؛ إذ لا يشترط ولم يشترط أحد في صحّة الحكم بالشهادة وقوعها عند الحاكم ولا قبوله لها إلّا في بيّنة المدّعي في مقام الترافع والتنازع مع المدّعى عليه ، من حيث أنّ قطع الدعوى وفصل القضاء من وظيفة الحاكم ليس إلّا .
وممّا ينبّه « 2 » على ذلك ما ورد في أخبار الجبن أنّه حلال حتّى يجيء شاهدان يشهدان عندك أنّ فيه ميتة « 3 » ، وصحيحة محمّد بن مسلم « 4 » ، ورواية أبي بصير وغيره - الآتيتين - في شاهدين شهدا عند امرأة بأنّ زوجها طلّقها « 5 » ، [ إلى
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : 25 / 489 .
( 2 ) في الف ، ب ، ه : يثبته .
( 3 ) الكافي : 6 / 339 « باب الجبن » الحديث 2 ، وسائل الشيعة : 25 / 118 الحديث 31377 .
( 4 ) الكافي : 6 / 149 الحديث 2 ، وسائل الشيعة : 22 / 252 الحديث 28522 .
( 5 ) الكافي : 6 / 150 الحديث 4 ، من لا يحضره الفقيه : 3 / 355 الحديث 5 ، وسائل الشيعة : 22 / 253 الحديث 28525 .