وقال سبطه السيّد رحمه اللّه في « شرح النافع » في ذلك المبحث : الغائب عن زوجته إن علم حياته فكالحاضر ، وإن تحقّقت وفاته اعتدّت زوجته وحلّت للأزواج ، ولو علمت الزوجة خاصّة بوفاته جاز لها التزويج وإن لم يحكم به الحاكم ، لكن لا يجوز تزويجها إلّا لمن ثبت عنده موته ، أو لمن لا يعلم بالحال ، وعوّل على دعواها الخلوّ من الزوج ، وإن انقطع خبره بحيث لم يثبت شرعا حياته ولا موته ، فالذي يقتضيه الأصل وجوب الصبر إلى أن يثبت وفاته شرعا ، لكن وردت الأخبار عن أئمّة الهدى - صلوات اللّه عليهم - « 1 » بخلاف ذلك « 2 » ، انتهى .
ونحوه قال المحقّق السبزواري في « الكفاية » إلّا أنّه قال : أو لمن لا يعلم بالحال فعوّل على دعواها الخلوّ من الزوج « 3 » .
لا يقال : ما ذكر عن « المسالك » من قوله : - بل إذا ثبت ذلك عندها جاز لها التزويج ولم يجز لغيرها أن يتزوّجها إلّا أن يثبت ذلك عنده أيضا « 4 » - ظاهر في أنّه لا يجوز التزوّج « 5 » بامرأة المفقود إلّا لمن ثبت موته عنده بقيام البيّنة الشرعيّة عند الحاكم فلم يجز له التعويل على دعواها الخلوّ من الزوج أو موته ، أو طلاقه وإن ثبت ذلك عندها وحلّ لها التزويج .
لأنّا نقول : الظهور ممنوع ؛ لأنّ ثبوت موته عنده أعم ممّا ذكر ، وممّا لو وقف هو على موته بالمشاهدة أو قامت عنده البيّنة أو حصل له العلم بغير ذلك من الطرق المذكورة آنفا ، ومن طرق الثبوت له التعويل على دعواها السليمة عن المعارض مع احتمال صدقها ، كما سبق التصريح به منه ومن غيره في مسألة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 22 / 156 الباب 23 .
( 2 ) نهاية المرام : 2 / 103 و 104 ( مع اختلاف يسير ) .
( 3 ) كفاية الأحكام : 206 .
( 4 ) مسالك الأفهام : 2 / 37 .
( 5 ) في الحجريّة : التزويج .