والإخبار بالبيّنة على الحاكم وإلّا لما ردّت على الأوّل في صورة الإخبار بالطلاق وإن رجع الشاهدان ، خلافا للشيخ في « النهاية » « 1 » فإنّه ذهب إلى أنّها لو تزوّجت بعد الحكم بالطلاق رجعيّا ردّت على الأوّل بعد العدّة وغرم الشاهدان المهر للثاني ؛ استنادا إلى موثّقة إبراهيم بن عبد الحميد « 2 » الآتية ، وردّ الأكثر الخبر بضعف السند « 3 » .
وقال الخال المفضال رحمه اللّه منهم من حمله على ما لو تزوّجت بمجرّد الشهادة من غير حكم الحاكم ، وعلى التقادير لا بدّ من حمل الخبر على رجوع الشاهدين لا بمجرّد إنكار الزوج كما هو ظاهر الخبر « 4 » ، واللّه العالم ، انتهى .
وإلى ما ذكرنا أشار جمع من الأعلام ، قال الشهيد الثاني رحمه اللّه في « المسالك » في مسألة المفقود : لا فرق في المفقود بين من اتّفق فقده في جوف البلد ، وفي السفر ، وفي القتال ، وما إذا انكسرت سفينته ، ولم يعلم حاله ؛ لشمول النص « 5 » لذلك كلّه وحصول المعنى ، ولا يكفي دلالة القرائن على موته بدون البحث إلّا أن ينضمّ إليها أخبار من يتاخم قوله العلم بوفاته فيحكم بها - حينئذ - من غير أن يتربّص به المدّة المذكورة ، ولا فرق - حينئذ - بين أن يحكم الحاكم بموته وعدمه ، بل إذا ثبت ذلك عندها جاز لها التزويج ، ولم يجز لغيرها أن يتزوّجها إلّا أن يثبت عنده ذلك أيضا ، ولو حكم الحاكم بها كفى في حقّ الزوجين بغير إشكال « 6 » .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : 2 / 65 .
( 2 ) الكافي : 6 / 150 الحديث 4 ، وسائل الشيعة : 22 / 253 ، باب 37 الحديث 5 .
( 3 ) مسالك الأفهام : 14 / 306 .
( 4 ) ملاذ الأخيار : 10 / 124 و 125 .
( 5 ) الكافي : 6 / 147 ، باب المفقود ، الحديث 1 - 4 ، من لا يحضره الفقيه : 3 / 355 الحديث 1697 ، وسائل الشيعة : 22 / 156 - 158 الباب 23 .
( 6 ) مسالك الأفهام : 9 / 286 و 287 .