الاستصحاب من الخلاف والمقال ، مع أنّه على تقدير حجّية الاستصحاب وعدم جواز قطعه بأصالة صحّة التصرّف ينهدم أساس الاستشكال من رأس ، إذ النكاح السابق مسبوق بالعدم وبحرمتها على ذلك الناكح ، وحلّيتها لكلّ خاطب ، وإنّما انقطعت هذه الاستصحابات بأصالة صحّة التصرّفات ، إذ لا قاطع على صحّة النكاح السابق الذي هو أساس الاستصحاب الطارئ لجواز عدم وقوع ذلك النكاح على الوجه المعتبر شرعا في الصيغة ، والمتعاقدين ، وسائر شروط الصحّة فليفهم .
وممّا قرّرناه ظهر أنّ مستند حكم القبول في ما نحن فيه على الإطلاق هو أصالة الصحّة لا ما ذكروه من العلل العليلة ، وأنّه مع قطع النظر عن الأصل المذكور لا يتحقّق العلم بصحّة نكاح إلّا للمعصوم حتّى ينقطع به استصحاب التحريم على الناكح وجواز النكاح لغيره ، ويفتقر إلى قاطع للاستصحاب الطارئ ، فإنّ غير المعصوم كيف يحصل له العلم بصحّة نكاح غير المعصوم ؟ وإن كان هو عارفا فقيها مجتهدا مرتكبا لإجراء الصيغة مع المرأة المجتهدة أو وكيلها العارف الثابت وكالته عليه بالمشافهة ، لاحتمال أن تكون مكرهة على التزويج ، وإظهار الرضا خوفا من الام أو الأب أو غيرهما - كما وقع كثيرا - أو تكون مزوّجة قبل ذلك باقية عليه ، وقع التزويج منها نفسها أو من وكيلها أو وليّها - أبيها أو جدّها - ، علمت بذلك أو لا ، ولو فرض « 1 » تصريحها وتصريح وليّها بعدم التزويج ، فاحتمال كذبهم أو نسيانهم قائم ، وكذا بالنسبة إلى الزوج ، وكونه ذا أربع أزواج بالفعل بارتكاب التزويج من نفسه أو وكيله أو وليّه ، عالما أو ناسيا أو جاهلا ، مضافا إلى عدم العلم لكلّ من الطرفين بقصد الإنشاء من الطرف الآخر ، وكذا عدم علمهما بخلوهما عن موجبات التحريم الأبدي من الرضاع أو غيره .
هامش
( 1 ) في ج : مع فرض ، وفي ه والحجرية : وفرض .