تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامع الفضل — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
كونها ثقة دون مجرّد كونها مسلمة ، ودعواها محتملة خالية من المعارض بالفعل نظرا إلى كونها مدّعية لأمور كلّها على خلاف الأصل ، لوجب اعتبار الوثاقة في جميع المواضع ؛ اشتراك الدليل من المانع والمقتضي ، وعدم القائل بالفصل بين المدّعين والدعاوي ، مع اتّفاقهم - على طبق عموم النصوص « 1 » - على أنّ وظيفة المدّعي الإثبات وإن كان أعدل العدول ما لم يكن معصوما ، كما أنّ وظيفة المدّعى عليه الحلف وإن كان أفسق الفسّاق ، ثمّ اتّفاقهم على قبول الدعاوي المحتملة السليمة عن المعارض بالفعل وإن كانت مخالفة للأصل ، كما في بيع التولية « 2 » وأخويه ، والاشتراء من الدلّال والسمسار ومن علمنا بسبق ملك الغير لما في يده ، وكذا في غير الاشتراء من سائر التصرّفات بإذن ذي اليد فيما علمنا يقينا ، أو بإقراره أنّه كان سابقا لغيره فنأكل ونشرب ونلبس حتّى للصلاة إلى غير ذلك ، من غير توقّف على إثبات بيّنة أو حلف كما لا يخفى ، ووجه جميع ذلك ما نبّهنا عليه آنفا من أصالة صحّة تصرف المسلم الخالي عن المعارض . وظاهر أيضا أنّ الثقة لغة وعرفا عاما ؛ هو من تطمئن النفس إليه فيحمل إطلاقه في الأخبار عليه ؛ لعدم ثبوت كونه حقيقة في المعنى المصطلح بين الفقهاء وأهل الرجال عند المتشرّعة ، فضلا عن الشارع ، واللّه العالم بالحقائق . وممّا ذكر يظهر المراد أيضا من الثقة في سقوط الاستبراء ، قال في « الكفاية » في مبحث الاستبراء : ومنها أن تكون لعدل وأخبر باستبرائها ، والمذكور في النصوص ، الثقة والأمانة ، وجماعة من الأصحاب حملوه على العدل لعدم الوثوق بالفاسق وفيه تأمّل « 3 » ، انتهى ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 415 الحديث 1 و 2 ، مستدرك الوسائل : 17 / 367 الحديث 1 و 2 و 5 . ( 2 ) بيع التولية : هو البيع برأس المال مع الإخبار بالثمن ، « وأخويه » أي المرابحة والمواضعة . أمّا المرابحة : فهي البيع بزيادة عن رأس المال مع الإخبار بالثمن ، وأمّا المواضعة : فهي البيع بأقل من رأس المال مع الإخبار بالثمن . ( 3 ) كفاية الأحكام : 175 .