الموضعين ، فتدبّر .
ومن هنا صحّ الشراء والتملّك من ذي اليد بادّعاء الملكيّة تصريحا ، أو تلويحا من غير اعتراف بسبق ملك الغير له ، أو مع اعتراف به معيّنا أو مبهما للمالك ، أو بادّعاء وكالة أو ولاية عليه ما لم يعلم كذبه ، أو يعارضه بالفعل غيره ، فإنّه يجوز التملّك منه والصلاة والطواف فيه وعليه ، وأكله وشربه واستخدامه وركوبه ، ومسّها وطيبها ووطئها ، إلى غير ذلك من التصرّفات المالكيّة من غير تحسّس ولا تجسّس ، ولا مطالبة بإقامة بيّنة شرعيّة بشرائطها ، أو إحلاف ، ولا سؤال عن الموكّل والمنقول عنه بعلم أو اعتراف ، وأكثر أنواع البيع ، من التولية والمرابحة والمواضعة مبنيّة على ذلك . وصحّة التناكح والتناسل ، سيّما بالنسبة إلى الثيّبات والمتوفّى عنهنّ ، والمطلّقات والمشتريات جارية على تلك المسالك ، خصوصا في الطلاق المفتقر صحّته إلى شروط كثيرة بالوفاق ، منها :
عدالة الشهود ، وتعيين الزوجين عندهم بحيث يمكنهم إقامة الشهادة عليهما ، لا سيّما العدالة بمعناها المعتبر - عند أكثر من تأخّر - من الملكة « 1 » ، واجتناب ما ينافي المروءة .
مضافا إلى ما هو المشهور بين الأصحاب من كون كلّ مكلّف مجتهدا في تكاليفه ، أو مقلّدا لمجتهد حيّ في فروع دينه آخذا لاصوله من دليل - ولو إجمالا - من غير تقليد على وجه الإيجاب « 2 » ، إلى غير ذلك ممّا لو دقّق النظر فيه واجتهد في إبداء خافيه ، ورفع اليد عن الأصل الأصيل - الذي هو أقوى مستند ودليل ، وعومل بالاستصحابات وأصالات العدم - لأدّى إلى اختلال أحوال العالم ، وحصل كمال العسر والحرج المنفي بالنقل « 3 » والعقل من غير عوج ، بل
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة : 1 / 378 ، مدارك الأحكام : 4 / 67 .
( 2 ) عدة الأصول : 1 / 9 .
( 3 ) البقرة ( 2 ) : 185 ، الحج ( 22 ) : 78 ، وسائل الشيعة : 25 / 428 و 429 الحديث 3 - 5 ، سنن ابن ماجة :