بالفعل المحتملة للصدق - ولو بعيدا - إنّما هو وجوب حمل تصرّفات المسلم قولا وفعلا على الصحّة ما لم يعلم كذبه وبطلانه على ما مرّ ، ومنه ما نحن فيه ، أي قبول دعوى المرأة الخالية عن المعارض بالفعل خلوّها عن موانع التزويج من كونها ذات بعل أو معتدّة إلى غير ذلك ، أو موت زوجها ، أو طلاقه على النهج المعتبر مع الإمكان - وإن بعد - سواء كانت بالقول أو بالفعل كقبولها الخطبة وتعرّضها للزواج بكرا كانت أو ثيّبا ، ذات ولد أم لا ، أيما بالأصل أم مزوّجة قبل ذلك ، علمنا بتزوّجها سابقا بمباشرة عقدها أو بالبيّنة أو بإقرارها وإن كانت مسبوقة بغيبة الزوج أو فقده مدّة ، وكان ذلك معلوما لنا من خارج أو من إقرارها فقط ؛ لعموم الأصل المتأصّل المذكور ، مضافا إلى أصالة الإباحة والبراءة فيما لا يعلم « 1 » بسبق تزوّجها ، وإلى ترك الاستفصال والاستفسار من إطلاقات الأخبار الجائلة في هذا المضمار ، القاطعة لاستصحاب حكم النكاح السابق - لو كان - وقد نبّه على ذلك جمع من الأعيان .
قال المحقّق الثاني رحمه اللّه على قول المحقّق الأوّل في مبحث المحلّل في رواية « إذا كانت ثقة صدّقت » ما عبارته : بل المعتمد قبول قولها ، ولا نشترط كونها ثقة ، وكذا يقبل قول ذات الزوج في موت زوجها أو طلاقه بقولها : كنت مزوّجة ومات زوجي ، أو طلّقني « 2 » .
وقال أيضا في « حواشيه » على الإرشاد عند قول العلّامة : ( وتصدّق الثقة في ادّعاء التحليل ؛ وانقضاء العدّة مع الإمكان ) ما لفظه : وكذا غير الثقة مع انتفاء التهمة في ذلك مع الإمكان - وإن بعد - ولا يشترط كونها ثقة ، وكذا يقبل قولها لو قالت : كنت مزوّجة ومات زوجي أو طلقني ، بل يقبل قولها إذا كانت مزوّجة بعلم
هامش
( 1 ) في ب ، ج : لم يعلم .
( 2 ) الكتاب المذكور موجود في مكتبة آية اللّه النجفي رحمه اللّه ، إلّا أنّه ناقص ، وللأسف لا يوجد فيه هذا المطلب .