واجتماع النقيضين كارتفاعهما ، وإن كان أحد المتنازعين ثقة دون الآخر ما لم يكن معصوما ، بلا خلاف في شيء من ذلك بين المسلمين . وهذا كلّه في الأحكام الظاهريّة كما هو ظاهر ، وكلّ مكلّف يعلمه فيما بينه وبين عالم الضمائر .
وأدلّة ما ذكرنا من الآيات والروايات - مضافا إلى الإجماع - أكثر من أن تحصى ، أو يذهل عنها وتنسى ، وعليه قامت الأسواق وجرت المعاملات والأصفاق ، وصحّ ما وقع من الأوقاف والهدايا والهبات ، والنكاح والطلاق ، وبه يسقط أكثر التكاليف الكفائيّة من تجهيز الموتى والقضاء والإفتاء عن الرؤوس والأعناق ، بل وكثير من العينيّة عن كثير ، كما في التطهّر والتطهير والصلاة والزكاة والصيام والكفّارات والحج - أصالة ونيابة « 1 » عن الأحياء والأموات - إلى غير ذلك ممّا فصّل في الفقه تفصيلا
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا *
« 2 » وورد : « كذّب سمعك وبصرك ما تجد إليه سبيلا » « 3 » ، وورد في كيس موضوع بين جماعة يسألون هل هو لكم ؟ فيقول بعضهم : هو لي ، ويقول الباقون : ليس لنا ، أنه يعطاه الذي ادّعاه « 4 » من غير مطالبة ببيّنه ولا حلف .
وفي من وجد في أرض - اشتراها - كنزا - مثلا - أنه يسأل البائع ، فإن ادّعاه أعطاه إيّاه من دون مطالبة بإثبات أو بيان علامات معرّفة « 5 » - كما في اللقطة - وكأنّها خارجة بدليل من خارج : من إجماع أو نص « 6 » ، وبالجملة لا خلاف في
هامش
( 1 ) في الف : نيابة ولو كان لصّا أو عشّارا أو جائرا .
( 2 ) الأحزاب ( 33 ) : 62 .
( 3 ) بحار الأنوار : 72 / 214 الحديث 11 وليس فيه الشطر الأخير « ما تجد إليه سبيلا » . وفي صفحة 199 نقل معناه .
( 4 ) المقنع للشيخ الصدوق : 33 ، الكافي : 7 / 422 الحديث 5 ، تهذيب الأحكام : 6 / 292 الحديث 17 ( نقل بالمعنى ) ، مستدرك الوسائل : 17 / 381 الحديث 1 .
( 5 ) مسالك الأفهام : 1 / 461 ، مدارك الأحكام : 5 / 372 .
( 6 ) وسائل الشيعة : 25 / 447 الحديث 1 و 2 و 5 ، مفتاح الكرامة : 6 / 176 .