المعلوم للمتتبّع مشاركة الكفّار كالمخالفين للمؤمنين في هذا المضمار ، للإجماع المعلوم من سلوك المسلمين لهم في الأعصار والأمصار ، وقولهم عليهم السّلام : « خذ ما خالف القوم فإنّ الرشد في خلافهم » « 1 » « وليسوا من الحنيفيّة على شيء » « 2 » إلى غير ذلك مما في الأخبار إمّا على المبالغة ، أو تغليب الأصول ، أو بالنظر إلى فتاويهم الباطلة والأحكام الواقعيّة ، أو ما خالفوا فيه الخاصّة من الأحكام دون الموضوعات ، فليتدبّر .
وممّا يمكن أن يفرع على هذا الأصل الأصيل عدم جواز الحكم بفسق المغتاب - بكسر العين - ، ولا سامع الغيبة بمجرّدها ، مهما أمكن حمل غيبتهما على الصور المحلّلة ولو بزعمهما ، وادّعاء شبهة محتملة ، وكذا المغتاب - بالفتح - حيث يمكن حمل فعله على السهو ونحوه جمعا بين الأدلّة ، فتكون تلك الغيبة من قبيل ما توارد فيه استصحابان ، كمسألة الصيد المشاهد في الماء القليل ميّتا مع عدم العلم بموته خارجة ، فيحكم بحرمته وطهارة الماء .
وهذه فائدة في غاية الجلالة تتّسع بها دائرة العدالة ، سيّما في عصرنا الذي قلّما يتّفق فيه محفل بغير غيبة .
ومن التفريعات - أيضا - أنّه إذا اطّلع شخص على قتل ، فإمّا أن يكون ذلك بعد وقوع القتل أو حينه أو قبله ، وعلى التقادير فالمقتول إمّا أن يكون ممّن ثبت عند المطّلع كونه مكلّفا أو غير مكلف ، أو جهل حاله ، وعلى التقادير إمّا أن يكون ممّن علم كونه مستسلما للقاتل باختياره ، أو غير مستسلم ، أو جهل حاله ، وعلى التقادير إمّا أن يعلم المطّلع كون ذلك القتل حقّا أو ظلما ، أو يجهل ، وعلى التقادير إمّا أن يعلم بكون كلّ من القاتل والمقتول معترفا بجواز ذلك الفعل ، أو بعدمه ، أو
هامش
2 / 784 . انظر إلى كتب متأخري الأصوليين حيث نقلوا فيها حوالي 40 حديثا في هذا الشأن .
( 1 ) الكافي : 1 / 68 ، بحار الأنوار : 2 / 235 الحديث 17 ، مستدرك الوسائل : 17 / 303 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 119 الحديث 32 متن الحديث : « فما هم من الحنيفيّة على شيء » .