ومجمل الكلام في تحقيق المرام وإبرام النقض ونقض الإبرام في هذه المسألة - أي قبول قول المرأة في ادّعاء الخلوّ عن مانع التزويج ، أو موت زوجها ، أو طلاقه ، مع عدم العلم بكذبها وخلوّها عن المعارض - أنّ من القواعد المقرّرة بين الأعلام المبرهن عليها في أساطير أساطين الإيمان والإسلام ؛ أنّ الأصول من أصالة العدم ، والبراءة ، والاستصحاب ، إنّما تكون حجّة إذا لم يعارضها دليل أقوى من سنّة ، أو كتاب ، أو اجماع معلوم ، أو منقول على وجه مقبول عن عموم المسلمين ، أو خصوص الأصحاب ، وكذا الكلام في المطلق والمقيّد ، والخاص والعام .
وممّا لا ريب فيه ولا مرية « 1 » تعتريه « 2 » أنّ الأصل في تصرفات المسلم كائنا من كان من ذكر أو أنثى ، أو خنثى ولو فاسق ومن مخالفي « 3 » أهل الإيمان ، في نفسه وما تحت يده قولا أو فعلا أو تركا ، انّما هو الجواز والصحّة وترتّب الآثار الشرعيّة عليه ما لم يثبت خلافه ، أو يعارضه أحد بالفعل عليه ، وليس هذا بمعنى كون المسلم قوله وفعله وتقريره حجّة ؛ كالمعصوم عليه السّلام كما هو ظاهر .
مضافا إلى أنّ الصحّة من الأحكام الشرعيّة ، كلّها توقيفيّة ، موقوفة على استنباطها من دليلها ، والأصل العدم ، وعدم دليل الصحّة دليل الفساد ، فليتأمّل .
بل بمعنى أنّه إذا دار تصرفه بين أن يكون واقعا على الوجه الثابت صحّته شرعا ، أو فساده كذلك ، فالظاهر أنّه وقع على النهج الصحيح ، فيجب حمله عليه وتصديقه في فعله وقوله ، ويحرم تكذيبه وتفسيقه إلّا لمن يعلم خطأه وكذبه في وقت الترافع والتنازع ، حيث لا يمكن الجمع بينهما ، فحينئذ لا يجوز تكذيب أحدهما ولا تصديقه بعينه إلّا من خارج كالبيّنة ؛ لبطلان الترجيح من غير مرجّح ،
هامش
( 1 ) في ب وج : ولا مراء .
( 2 ) في ب وج : يعتريه .
( 3 ) في الف : مخالف .