تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامع الفضل — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
يجهل حاله ، وعلى التقادير إمّا أن يكون المطّلع وليّا لدم المقتول أصالة أو ولاية ، أم لا ، فهذه تسع مائة واثنتان وسبعون صورة ، ويمكن تصوير المسألة أكثر من ذلك . وجملة القول فيها : أنّه إذا ثبت على المطّلع كون ذلك القتل حقّا أو ظلما قبل وقوعه اتّبع علمه ، ووجب عليه ردع الظالم مهما أمكن ، وإن لم يثبت شيء من ذلك ورأى المكلّف مستسلما للقتل باختياره ولم يظهر من القاتل اعتراف بظلمه بنى على الصحّة ولم يصحّ منه الاعتراض ، وكذا لو كان اطّلاعه بعد القتل ولم يكن وليّا ولا وكيلا لم يكن له الاعتراض أيضا ، ولا المطالبة - وإن علم بكون القتل ظلما - إذ حقّ المطالبة إنّما هو للوارث أو وليّه بلا خلاف في شيء من ذلك ، وتمام الكلام في هذا المرام محال على محلّه ، فليفهم . ثمّ عموم وإطلاق بعض أدلّة أصل الصحّة وخصوص بعضها يعمّ المسلم بالنسبة إلى نفسه ، فيجوز له أن يحمل ما فعل أو قال على الوجه الصحيح إذا حصل له الشكّ بعد الفعل أو القول في أنّه هل وقع صحيحا أم لا ، كما إذا غسل ثوبه ، أو سجد ، أو تكلّم بصيغة النذر ، أو البيع - مثلا - ثمّ شكّ هل وقع ذلك على النهج المعتبر شرعا أو فاسدا ، فإنّه يبني في جميع ذلك على الصحّة ويكون مدّعي الفساد في وقت الترافع مدّعيا مطالبا بإقامة البيّنة أو الحلف ، ولا خلاف في شيء من ذلك ، وهذا بخلاف ما لو شكّ في أصل صدور الفعل أو القول ، أو في نفس المسألة كصحّة صلاة الجمعة في زمن الغيبة ، فإنّه يبني على أصالة عدم الوقوع أو الصحّة ، وهذا هو المراد في قول الأكثر : شغل الذمّة اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة - فتدبّر - إلّا في العبادات إذا حصل الشكّ بعد خروج الوقت أو التجاوز عن المحل ، فإنّ شكّه هنا ليس بشيء ، ويبني فيه أيضا على الوقوع بالأدلّة الخاصّة ، فليتدبر ، وهذه فائدة مهمّة ينبغي أن لا يغفل عنها . فقد ظهر ممّا ذكر أنّ العمدة في قبول دعوى المدّعي الخالية عن المعارض