يخالف أباه أبدا ، ولذا لو عقد الأب بنته لم يعتبر رضاه إجماعا .
وممّا يؤيّد ما ذكرناه - من أنّ الأولى والأهمّ أن يجعل أمرها إلى أبيها - أنّ الحياء مطلوب من البكر في غاية الشدّة ، بل هنّ محمولة على ذلك ، وعار وشنار عادة - لو لم يكن كذلك ، ولذا اكتفي في رضاها مجرّد سكوتها ، مع أنّ السكوت لا يدلّ على الرضا ، ولا يجوز شرعا البناء على الرضا من جهة السكوت أصلا ، وجاز في هذا الموضع خاصّة ، كما هو المشهور ، ودلّ عليه الروايات « 1 » ، منها فعل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالنسبة إلى فاطمة عليها السّلام « 2 » .
ومن ذلك يظهر ضعف اخر في الروايات المعارضة ؛ لأنّها مخالفة لسنّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وهو صلّى اللّه عليه وآله وسلم مع كونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وكان عقد فاطمة عليها السّلام من السماء « 3 » ، وأنّه لو لم يكن أمير المؤمنين عليه السّلام لما كان لفاطمة عليها السّلام كفو على الأرض « 4 » ، فمع جميع ذلك استأمرها ، وفعل بإذنها ورضاها ، وورد في الأخبار : « أنّ الأخبار التي وردت وخالفت سنّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا يجوز العمل بها ، ويجب طرحها » « 5 » .
ويضعّفها أيضا أنّ الطريقة المستمرّة في الأعصار والأمصار بين الشيعة استئمارها ، بخلاف العامّة « 6 » ، والأحوط مراعاة الأب أيضا ، واللّه أعلم بالصواب .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 20 / 274 الباب 5 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد .
( 2 ) أمالي الطوسي : 39 الحديث 44 ، وسائل الشيعة : 20 / 275 الحديث 25617 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : 3 / 249 الحديث 1182 ، وسائل الشيعة : 20 / 74 الحديث 25066 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : 3 / 249 الحديث 1183 ، وسائل الشيعة : 20 / 74 الحديث 25067 .
( 5 ) وسائل الشيعة : 27 / 106 الحديث 33334 ، 110 الحديث 33344 .
( 6 ) بداية المجتهد : 2 / 9 .