تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الوافي — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
وورد في الأخبار التي كادت تبلغ حدّ التواتر : « أنّ ما خالف العامّة هو الرشد والصواب ، والمأمور بالأخذ به » « 1 » ، بخلاف ما وافقه ، و « أنّ [ ما ] لم يوافق القرآن لا يجوز العمل به ، والفتوى بمضمونه » « 2 » ، بخلاف ما وافقه ، وورد : « خذ بالمشتهر بين أصحابك » « 3 » و « أنّه لا ريب فيه » « 4 » فحمل المعارض على التقيّة متعيّن ، مع إمكان حمله . على أنّ الأولى أن يجعل أمرها على يد أبيها ، وتختار مختاره ، ولا تخالفه بوجه من الوجوه ؛ لأنّه أب وعصيانه حرام ، وأذيّته عقوق ، ففي الغالب يحصل العقوق ، بل والفتن والمفاسد على ما هو المشاهد عادة من الناس ، سيّما العرب الذين هم في غاية الحميّة والعصبيّة والغيرة الشديدة ، بل العجم أيضا في هذا الأمر كذلك ، فضلا عن العرب ؛ فلا يتأتّى عادة أن يتزوّج أحد ؛ الباكرة من بنت أحد بغير استئماره ، بل ربّما قتل النفوس ، وتلف الأموال ، وغير ذلك ، وقصارى ما يحصل شدّة العار ، ونهاية الشنار ، والشقاق ، والتنافر ، والتباغض ، والهجران ، وأمثال ذلك ممّا لا يرضى الشارع بالنسبة إلى غير الأب ، فكيف يرضى بالقياس إلى الأب ؟ ! والحاصل ؛ أنّ هذه الأمور بالقياس إلى الأب في غاية الشدّة ، وحرمة الأب في غاية اللزوم . أمّا غيره ، وإن كان الأولى أيضا أن تختار رضاهم ، إلّا أنّه ربّما لا يتمشّى ذلك ؛ لأنّ كلّ أحد له هوى ، والبنت أيضا لها هوى ، ومخالفة هواها أيضا بليّة عظيمة ؛ لأنّ الزوجين لا بدّ أن يتحقّق بينهما تلائم الأخلاق ، وعدم التنافر ، ولذا جوّز الشارع للابن أن يترك مختار الأب ، ويختار ما هواه ، مع أنّه لا يرضى أن
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 67 الحديث 10 ، وسائل الشيعة : 27 / 106 الحديث 33334 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 111 الحديث 33347 و 33348 . ( 3 ) الكافي : 1 / 67 الحديث 10 ، وسائل الشيعة : 27 / 106 الحديث 33334 . ( 4 ) الكافي : 1 / 67 الحديث 10 ، وسائل الشيعة : 27 / 106 الحديث 33334 .