العقد ، لا نفس العقد .
وعلمت أنّ الترتّب ليس بعنوان اللزوم ، بل بعنوان الكثيرة من النفوس القاصرة ، ومن جهة قصورها ، نظير الصيارفة وغيرها ممّا أشرنا إليه في الجملة ، بل غير خفي على الفطن أنّ غالب المعاملات ، بل العبادات أيضا يترتّب عليها محرّمات خارجة .
وممّا ذكر ، لم تصر هذه الرواية مخالفة للآيات الكثيرة ، والأخبار المتواترة ، والمشتهر بين الأصحاب الذي ورد منهم عليهم السّلام الأمر بالأخذ به معلّلين بأنّه لا ريب فيه ، ولا مخالفة للسنّة ، وأمرونا بترك ما خالفها كما أمرونا في الأخبار المتواترة بترك ما خالف القرآن ، بل بترك ما لم يوافق القرآن ، وترك ما لم يشابه الأحكام الصادرة منهم عليهم السّلام ، وترك رواية غير الأعدل « 1 » ، فما ظنّك إذا لم تكن عن عادل ؟ !
مع أنّ الأدلّة قائمة على اشتراط العدالة في حجّيّة الرواية أو الانجبار بمثل الشهرة ، فما ظنّك إذا عارض الأدلّة القطعيّة والمسلّمة المذكورة ، واللّه يعلم .
لا يقال : نقل الشيخ والصدوق هذه الرواية من غير تعرّض لتوجيه ؛ ظاهر في إفتائهما بها ، وإن لم يكونا قائلين في كتب فتاويهما ؛ إذ لعلّه تغيّر رأيهما .
لأنّا نقول : لا حاجة إلى التعرّض لتوجيه ؛ لما عرفت ، مع أنّ عادة المصنّفين إيراد جميع ما رووه ، لا الاقتصار على ما يفتون به ، على ما صرّح به الشيخ في « العدّة » والصدوق في أوّل « الفقيه » « 2 » ، ولذا لم يرو هذه الرواية في « الفقيه » ، ولا في أحد من كتب فتواه ، بل رواها في « العلل » ، وصرّح فيه بأنّه يروي ما تضمّن علّة وإن لم يكن صحيحا ، بل يكون فاسدا غلطا « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 106 الباب 9 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) عدة الأصول : 1 / 131 ، من لا يحضره الفقيه : 1 / 3 .
( 3 ) علل الشرائع : 1 / 156 ذيل الحديث 2 ، 305 ذيل الحديث 1 ، 2 / 350 ذيل الحديث 6 .