تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الوافي — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
عنها ، فما ظنّك بالمعاملات ؟ ! لأنّ الحقّ والمحقّق عند المحقّقين أنّ النهي بالمعاملات لا يقتضي فسادها ، وإن تعلّق بنفس المعاملة ، وهو بيّن ومبيّن في موضعه « 1 » ، ومسلّم عندهم . بل هذه الرواية صريحة في صحّة هذا العقد والجمع ؛ إذ لو لم يصحّ لكان وجوده كعدمه ، فلم يتحقّق جمع ، فأيّ شيء يشقّ على فاطمة عليها السّلام ؟ ولا شكّ في أنّ الذي يشقّ عليها عليها السّلام هو الجمع ، وصيرورة الثنتين معا زوجة رجل ، ولولا ذلك لم يشقّ عليها أصلا ؛ نظير ذلك تزويج رجل امرأة أو طلاقه إيّاها يتأذّى بذلك أبواه ، ويحصل عقوقهما ، أو يحصل فتن أخرى أيضا ، مثل القتل والنهب وغيرهما ، كما شاهدنا مكرّرا ، بترتّب المفاسد المذكورة على نكاح أو طلاق أو منع أو غيرها . ولا شكّ في أنّ تلك المعاملات صحيحة ، وإن علم ترتّب الفتن عليها من قبل وحين وقوعها ، ثمّ ترتّب عليها تلك الفتن وأشدّ منها وأزيد ؛ فإنّ صحّتها لا تنافي ذلك ، بل الفتن لا تترتّب إلّا على صحّتها ، ولو لم تكن صحيحة لم يترتّب عليها شيء من العقوق والأذيّة والفتنة ، بل ولا حزازة أصلا . فظهر أنّ هذه الرواية تدلّ على صحّة الجمع بين العلويّتين ، موافقة للعمومات القرآنيّة ، والعمومات الكثيرة الأخباريّة ، والأصول الثابتة الشرعيّة ، وإجماع جميع الامّة « 2 » ، حتّى الشيخ ؛ الراوي لهذه الرواية ، والصدوق « 3 » . وأمّا الدلالة على الحرمة ، فقد عرفت دلالتها على حرمة ما يترتّب على
هامش
( 1 ) الفوائد الحائريّة : 173 الفائدة ( 15 ) . ( 2 ) لاحظ ! الخلاف : 4 / 293 المسألة 62 . ( 3 ) علل الشرائع : 2 / 590 الحديث 38 ، تهذيب الأحكام : 7 / 463 الحديث 1855 ، وسائل الشيعة : 20 / 503 الحديث 26206 .