إطلاقات الأخبار محمولة على المتعارف الغالب ، والغالب أنّ الزوجات إذا صرن ضرّات يحصل بينهنّ الكدورات والمضرّات والنفرة ، من جهة ما فيهنّ من الغيرة ، والأزواج لا يخرجون عن عهدة الاحترام اللازم بالعلويّات حينما صرن ضرّات ، ولا يصلحون ما بينهنّ ، بل في الغالب المفاسد بينهنّ من طرف سلوك أزواجهنّ وغيرتهنّ من هذه الجهة ، فالنهي لم يتعلّق بنفس العقد ، بل بما يترتّب عليه غالبا وهو الشاقّيّة على فاطمة عليها السّلام ، على ما يصرّح به التعليل ، بقوله عليه السّلام : « إنّ ذلك يبلغها » . . إلى آخره .
وإطلاقه وارد مورد الغالب ، كقولهم عليهم السّلام : « دم الحيض أسود ، والاستحاضة أصفر » « 1 » ، ومنه قولهم عليهم السّلام : « إنّ الصيرفي لا يسلم عن الربا » « 2 » وأمثال ذلك ممّا لا يحصى ، مع أنّ أعاظم أصحاب الأئمّة عليهم السّلام كانوا صيارفة مع عدم تأمّل لأحد في عدالتهم ، بل جلالتهم .
وورد في الأخبار أيضا عدم البأس إذا أخذ سواء وأعطى سواء « 3 » .
هذا ؛ مع أنّ حرمة الربا من ضروري الدين .
فعلى هذا ما أشرنا إليه من سبب الشاقّيّة عليها عليها السّلام لم يكن [ فيه ] بأس ، نظير ما عرفت من الصرف وغيره .
وكيف كان ؛ لم يتعلّق النهي إلّا بما هو خارج عن العقد ، وهو الشاقّيّة ، لا نفس العقد بلا تأمل ولا ريبة ، ينادي به التعليل المذكور ، فلا يدلّ على فساد العقد ؛ للاتّفاق على عدم اقتضاء النهي الفساد إذا تعلّق بالعبادات إذا كان تعلّقه بالخارج
هامش
وسائل الشيعة : 20 / 503 الحديث 26206 .
( 1 ) الكافي : 3 / 91 الحديث 1 ، وسائل الشيعة : 2 / 275 الحديث 2133 .
( 2 ) الكافي : 5 / 114 الحديث 4 ، وسائل الشيعة : 17 / 135 الحديث 22186 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 18 / 181 الباب 7 من أبواب الصرف .