تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الوافي — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
الأب لا الامّ للتبادر وغير ذلك ، لكن في مقام تحريم المناكحة وقع الإجماع ، بل الضرورة من الدين تحريم جميع من هو أصل في الخلقة والتكوّن ، ومن هو فرع ، وهكذا من دون فرق بين المنتسب بالأب أو الامّ . ولذا عرّف الفقهاء بأجمعهم الامّهات ممّن يكون الرجل منهنّ ولادة ، وكذلك بنات الأخ ، وبنات الأخت ممّن يكون من الشخص سواء كان من الذكور أو الإناث ، ولذا قالوا بأنّه يحرم من الرضاع جميع من يحرم بالنسب « 1 » بالنحو الذي ذكر بلا تأمّل . لكن لا يقولون بأنّه يحرم منه ما يحرم بغير النسب ، مثل المصاهرة أو الرضاع ونحوهما ، ووجهه واضح كمال الوضوح . ولذا يقولون : إنّه يحرم من الرضاع الامّ التي أرضعت ، وأمّ تلك الامّ ، وأمّ أمّها ، وأمّ أبيها ، وأمّ أبي أمّها وهكذا ؛ لأنّه يحرم من الرضاع جميع من يحرم بالنسب ، بخلاف مرضعة المرضعة ؛ فإنّها غير داخلة في الامّهات النسبيّة ، بل أمّ رضاعيّة ، ولا نفهم من الحديث إلّا الامّهات النسبيّة من الجهة التي عرفت . وكذلك الحال في رضاع المرضعة ؛ فإنّا لا نفهم إلّا الولد [ الذي ] ارتضع ، والأولاد النسبيّة لا الرضاعيّة . نعم ، لو كان يتأتّى اتّحاد الفحل في الرضاعين ، بحيث يصير المرتضع والمرتضعة ولدي الفحل ، صار [ ت ] المرتضعة أخت المرتضع من الفحل المذكور ، لتحقّق التحريم ، مثل أنّ زينب أرضعت زيدا ، وأرضعت فاطمة من فحل ، فجميع أولاد هذا الفحل محرّم عليهما نسبا ورضاعا ، بخلاف أولاد زينب ، فإنّما يحرم نسبا خاصّة لا رضاعا ، إلّا مع اتّحاد الفحل فيحرم ؛ لكونهم أولاد الفحل ، فتأمّل !
هامش
( 1 ) المقنعة : 499 ، تهذيب الأحكام : 7 / 291 ذيل الحديث 1221 .
حاشية الوافي — صفحة 548 | محمد باقر الوحيد البهبهاني