الحقّ ، وردّ أهل السنّة ، وردّ كتاب اللّه [ بل هو عليه السّلام ] مضطرّ في اختيار ما هو المعروف بين العامّة وما جوّزوه ، فأظهر عليه السّلام هذا الكلام منّة لئلّا تضر الشيعة بما صدر منه في هذا المقام ويتركوا ما هو الحقّ عندهم .
ولهذا لم يترك الشيعة بعد هذا الاظهار ، ورجعوا إلى حالهم السابق واتّفقوا على اعتبار اتّحاد الفحل ، كما كانوا كذلك إلى أن ظهر لديهم من أنّه عليه السّلام كان في مقام التقيّة ملجأ في الذكر ، بل قال بعض الفقهاء : إنّ أبا الحسن هنا هو المأمون الخليفة « 1 » ، ولذا لم يكن في الأصل رمز عليه السّلام كما قال ، وهو أعلم بالحال .
وعلى هذا فللمعصوم عليه السّلام أن يقول : لم يكن منه ، بل سكت وتلقّى بالقبول إلجاء ، فتأمّل !
قوله : وأنت تعلم أنّ هذا الخبر الموافق للكتاب والسنّة المتواترة « 2 » . .
إلى آخره .
الظاهر أنّ مراده منها حديث « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » « 3 » ، وأنت بعد ملاحظة هذا وكيفيّة نقله ، يظهر عليك ظهورا تامّا أنّه إن كان متواترا ، فما دلّ على اتّحاد الفحل يكون متواترا ، ومتواترا أزيد منه بمراتب شتّى .
مع أنّ رواية العجلي « 4 » نصّ في انحصار النسب في جانب الفحل دون المرأة ، وأنّ ما هو من طرف المرأة فهو من المصاهرة ، لا النسب ، والرواية المذكورة في غاية قريبة من الصحّة بحسب السند ، ومن جهة إيراد الكليني إيّاها في كتاب بطريقين صحيحين إلى ابن محبوب « 5 » ، وهو ممّن أجمعت العصابة ، وغيره من أسباب القوّة ،
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) الوافي : 21 / 251 ذيل الحديث 21175 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : 3 / 305 الحديث 1467 ، وسائل الشيعة : 20 / 388 الحديث 25902 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 20 / 388 الحديث 25902 .
( 5 ) الكافي : 5 / 442 الحديث 9 ، وسائل الشيعة : 20 / 388 الحديث 25902 .