تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الوافي — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
لا يخفى أنّهم عليهم السّلام وإن قالوا ذلك ؛ إلّا أنّهم قالوا أيضا بالأخذ بما اشتهر بين الأصحاب وما وافقهم ، وما خالف العامّة ، ومدار الفقه على ذلك ؛ فإنّ مخالفة فقه الشيعة لظواهر الكتاب أكثر من أن تحصى ؛ منها : في مسائل الإرث ، وغيرها ممّا لا يحصى ، بل مسألة الرضاع أيضا مخالفة بالبديهة ، فإنّ الظاهر من القرآن انحصار الحرمة في الامّ والأخت ليس إلّا ، لقوله تعالى :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
« 1 » . مع أنّ محرّمات النكاح أيضا غير منحصرة فيه بالبديهة ، بل المحرّم في السنّة والإجماع في غاية الكثرة ، مع أنّه ورد منهم عليهم السّلام : « إنّ في القرآن ظواهر وبطونا كثيرة سبعة أو أزيد » « 2 » ، وأنّه : « إنّما يعرف القرآن من خوطب به » « 3 » ، وأنّه « يعرفه علماء آل محمّد عليهم السّلام » « 4 » ، وأنّه « لا يعرفه إلّا الراسخون في العلم » ، كما هو منصوص القرآن « 5 » ، والراسخون فيه هم الأئمّة عليهم السّلام لا غير « 6 » ، ذلك إلى الحدّ الذي منع الأخباريّون من الاحتجاج بالقرآن مطلقا ، وهم وإن أخطئوا في ذلك ، لتصريحهم عليهم السّلام بأنّه يعرف هذا واشباهه من كتاب اللّه عزّ وجلّ « 7 » إلّا أنّ الغرض حصول وهن بالقياس إلى ما ورد منهم عليهم السّلام من الأخذ بما اشتهر ، والأخذ بما خالف العامّة « 8 » ، وغير ذلك .
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 24 . ( 2 ) لاحظ ! تفسير الصافي : 1 / 31 و 59 . ( 3 ) الكافي : 8 / 311 الحديث 485 . ( 4 ) بصائر الدرجات : 196 . ( 5 ) آل عمران ( 3 ) : 7 . ( 6 ) لاحظ ! الكافي : 1 / 213 باب أنّ الراسخين في العلم هم الأئمّة عليهم السّلام . ( 7 ) وسائل الشيعة : 1 / 464 الحديث 1231 . ( 8 ) وسائل الشيعة : 27 / 106 الحديث 33334 .