آخره في قوّة قوله : يجوز أن يؤكل مع الفعل الذي صدر عن المرأة ؛ لأنّ استشكاله ليس إلّا ذلك ، [ و ] في الجواب حكمان متضادّان ظاهرا وأصلا ، وهما يقتضيان الإبقاء على حالهما بجعل الجواب على طريقة اللّف والنشر المرتّب ؛ لأنّه سئل أوّلا عن فعل المرأة ، وثانيا عن جواز الأكل مع الفعل المذكور .
فقوله عليه السّلام : « فعل مكروه » ، جواب عن الأوّل ، وقوله عليه السّلام : « لا بأس به » ، جواب عن الثاني ، سواء كان بالواو أو بحذف الواو ؛ لعدم الغبار في مقام اللفّ والنشر .
نعم ، بالواو أظهر ؛ لأنّ المعطوف عليه هو الأصل والمعطوف تابع ، فيكون الجواب في قوّة قوله عليه السّلام : الفعل فعل مكروه ، والأكل لا بأس به ؛ لأنّ سؤاله حقيقة وبالذات كان عن جواز الأكل ، سيّما في المكاتبة في الجواب ؛ إذ يجوز أن يكون كتب تحت قوله : « أرضعت » . . . إلى آخره : فعل مكروه ، وتحت قوله : « يجوز » . . . إلى آخره : لا بأس به ، كما حقّق في تصحيح صحيحة علي بن مهزيار في حكم المرأة التي أخلّت بأغسال الاستحاضة وصلّت وصامت « 1 » « 2 » ، بل ذكر هناك أنّ أمثال ما ذكر من التضادّ والحزازات في أجوبة المكاتيب بالمكاتبة كثيرة خوفا من الوقوع في يد [ المخالفين ] .
وبالجملة ؛ المعنى [ الأوّل ] أولى لو لم نقل بتعيّنه ؛ لما ذكر ، ولعدم معهوديّة الحكم بكراهة الأكل من الفقهاء ، إلّا نادر منهم من متأخّريهم وهو الشهيد الثاني « 3 » .
والثاني : وإن قال : وهذا يناسب . . . إلى اخر ما قال ، إلّا أنّ الشيخ وافق « الفقيه » أيضا ، والموافق لهما أرجح من المخالف ، مع احتمال السهو منه أو من أحد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 2 / 349 الحديث 2333 .
( 2 ) لاحظ ! مصابيح الظلام : 1 / 252 .
( 3 ) الروضة البهيّة : 7 / 294 مع اختلاف يسير .