من النسّاخ فيما خالف .
ولا خفاء في أنّ الظاهر اتّحاد الروايات الثلاث « 1 » - وقد حقّق مرارا - لأنّ الراوي وكيفيّة روايته ، والحكاية واحدة ، بلا شبهة .
ولذا بنى المصنّف على أنّ للرواية معنيين : أحدهما أنسب بعبارتها ، على ما نقلها في « الفقيه » ، والشيخ موافق له ، وثانيهما أنسب بما اختصّ به الشيخ ، وكلامنا أيضا مبني على ذلك ، ومعلوم أنّ الفقيه فهم المعنى الأوّل بملاحظة ما نقله ، والموضع الذي نقله هو باب الصيد والذبائح ، والحيوانات المحلّلة والمحرّمة ، ونقل الرواية في جملتها .
وبالجملة اليقين حاصل ممّا ذكرنا بملاحظة « الفقيه » .
والثالث : إنّ عبارة الحديث أنسب بالمعنى الأوّل من وجوه :
الأوّل : كيف يقول المعصوم عليه السّلام : مكروه ، ومع ذلك ليس به بأس ؟ ! فإنّه تناقض ظاهر ، وإن أمكن بارتكاب التأويل والتوجيه بأنّ المراد : ليس به بأس أصلا سوى الكراهة ، لكنّه خلاف الأصل ، وخلاف الظاهر ، وخلاف المأنوس من أحاديثهم ، ولم نجد قطّ قالوا كذلك .
مع أنّ الجمع غير منحصر فيما ذكر ؛ لاحتمال إرادة كونه [ متنفّرا ] للطباع لا بأس به شرعا ، أو مكروه عند الناس لا بأس به عندنا ، وأمثال ما ذكر ممّا هو مأنوس منهم ، وارد في أخبارهم كثيرا .
الثاني : أنّه على الاحتمال الأخير كان يكفي أن يقول في الجواب : مكروه ليس بحرام ، بل وأخصر منه كما لا يخفى ، فالباقي تطويل بلا طائل ، بل مضرّ ؛ لإيهامه خلاف المقصود ، سيّما [ كلمة ] فعل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 20 / 406 الباب 18 من أبواب ما يحرم بالرضاع .