فيه بقاء الأكثر وإن كان الخارج لا حصر له ، فاسد ؛ لعدم وجدان مثل هذا التخصيص ، مع ما فيه من التدافع ؛ لأنّ مقتضى ما ذكر أنّ المراد ؛ الخارج أقلّ من الباقي ، مع أنّه لا حصر له ، ومقتضى الحصر ومفهوم العدد الانحصار في الأربعة ليس إلّا .
وأيضا هذه الأربعة كانت من جملة الخارج الذي لم يتعرّض لذكره أنّه ما هو ؟
فلا وجه للتعرّض لذكر هذه وعدم التعرّض لغيرها ممّا هو خارج ، مع تساوي نسبة الخروج إلى الجميع .
وكذا خصوصيّة المقام ؛ لأنّه في مقام الردّ على الكفّار في تحريمهم الأشياء الخاصّة ، والكفّار إن كانوا أحلّوا هذه الأربعة فقد أحلّوا كثيرا من المحرّمات ، فلم ما قال : وكذا ، وكذا ، وكذا إلى أن يحصى الجميع ؟ ! ويظهر من الأخبار والآثار ما ذكرنا ، وكذا إن كانوا محرّمين لهذه الأربعة .
وأيضا لم يقل أحد من الكفّار وغيرهم أنّ الحرام أكثر من الحلال أو مساو له ، وهذا من البديهيّات ، فأيّ مناسبة في أن يكون تعالى يردّ عليهم بأنّ الحلال أكثر ، مع ما عرفت من عدم الدلالة .
وأيضا الآية ردّ على الكفّار في تحريمهم الأشياء الخاصّة المذكورة في القرآن ، وكون الحلال أكثر كيف يصير ردّا عليهم ؟ ! لجواز [ كون الشيء ] داخلا في الخارج الذي لا حصر له ولم يتعرّض لذكره أيضا [ و ] فهم الخاصّ من لفظ [ العامّ ] يتوقّف على القرينة قطعا ، وكذا كون الخاصّ أيّ قدر ؟
والكفّار كيف كانوا يفهمون من هذه العبارة - التي هي نصّ في الانحصار - أنّ المراد كون الحلال أكثر ؟ ! وغير ذلك .
وأيضا مع أنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة محال إجماعا ، والخطاب مع الكفّار ، كان وقت الحاجة وقت الخطاب بلا شبهة ، وما ظهر من أخبار الآحاد عن
حاشية الوافي — صفحة 524
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٥٢٤