إن صمت صمنا ، وإن أفطرت أفطرنا « 1 » . . إلى آخره .
أخبار هذا الباب تدلّ على أنّ العامّة وسلاطينهم كانوا يبنون أمر إفطارهم على ظنونهم ، وكانوا يفطرون يوما من شهر رمضان بمجرّد ظنّهم ، ومحض ما يخيّلون ، وهو المشاهد المحسوس الآن منهم في الأعصار والأمصار ، لأنّ سلطانهم لو كان يا بني على الثبوت من الرؤية لكان صومهم بصوم السلطان ، وفطرهم بفطره من دون مراعاة الرؤية أصلا ، كما هو مذهبهم وطريقتهم المعلومة .
ومعلوم بالبديهة أنّ سلطانهم يجعل أمرا له عذر في الإفطار ، وأنّه ليس بيقيني بالبديهة ، فظهر أنّ مدار العامّة كان على الظنون ، خصوصا سلاطينهم .
ومن هذا قلنا : إنّ البناء على الظنون من طريقة العامّة ، وأنّ الأخبار الواردة في أنّ [ ال ] رؤية قبل الزوال معتبرة تناسب طريقتهم ؛ لأنّها أمارة ظنيّة ، فإذا بنوا في الصوم بنوا في الإفطار أيضا ؛ لعدم الفرق ، ورواية العبيدي ، وجرّاح ، ومحمّد بن قيس وغيرها أيضا تنادي بذلك ، فتأمّل جدّا !
مع أنّ الأخبار المتواترة المتضمّنة لكون الصوم والفطر للرؤية وشرطها ، وأنّه لا يجوز التظنّي إنّما هي ردّ على العامّة ، كما لا يخفى ، فما ورد في الأخبار المتواترة - من الأمر بترك ما وافق العامّة « 2 » ، وما إليه حكّامهم أميل ، والأخذ بما خالفهم ، وأنّ الرشد في خلافهم - يقتضي الحكم بما تضمّن رواية العبيدي ونظرائها من الأخبار المتواترة ، لا ما تضمّن من اعتبار الرؤية قبل الزوال .
بل عرفت أنّ مستند المشهور إنّما هو ردّ على العامّة ، فكيف يمكن التأمّل فيه ؟ ! واللّه يعلم .
هامش
( 1 ) الوافي : 11 / 157 الحديث 10598 ، لاحظ ! الكافي : 4 / 82 الحديث 7 ، وسائل الشيعة :
10 / 132 الحديث 13035 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 106 الحديث 33334 .