الخلاف ؟ ! بل هو ما وافق نفسه ، فكيف غيره ؟ !
فهذا يورث التهمة [ في ] نسبة ذلك إلى السيّد ، وربّما نرى نسب إلى فقيه قول في موضع ، فوجدنا الموضع على خلاف ما نسب إليه ، ولعلّه لهذا ادّعي الإجماع على الخلاف .
ومن العجائب نسبة بعضهم ذلك القول إلى الصدوق « 1 » ، مع أنّه في غاية الإنكار على القول بالرؤية وعدم القول بالعدد ، مع نقله أحاديث الرؤية وأحكام الرؤية ، ومع ذلك صرّح بكونها موافقة لمذهب العامّة ، وأنّها بدعة ، وأنّ الحقّ كون الصوم والفطر بالعدد مطلقا « 2 » !
ونقل عن المحقّق التوقّف في ذلك في بعض كتبه « 3 » ، لكن التوقّف ليس بقول بالحديث ، بل غايته احتياط منه ، ومع ذلك ربّما توقّف في مسائل يحصل القطع بأنّه ليس في موضعه ، مثل توقّفه في بطلان التيمّم على طريقة أهل السنّة وما هو شعارهم « 4 » ، وأمثال [ ذلك ] .
ثمّ إنّ هذه الأخبار مع ما عرفت من الشكّ في دلالتها ، وعدم الصحّة ، والمخالفة للقرآن والأصول ، وغير ذلك ممّا هو فيها ، وعرفت أنّها مخالفة للوجدان والبديهة فلا يكون ظواهرها مرادة قطعا ، وخلاف الظاهر لا يصلح للحجيّة فضلا [ عن ] أن يعارض أدلّة المشهور .
وأقرب التوجيهات : الحمل على التقيّة ، أو أنّ المراد الظاهر والمظنّة ؛ صرّح بذلك جدّي رحمه اللّه ، وقال : ( لا مانع من أن يكون كذلك ، إلّا أنّا نكون مأمورين بطريقة
هامش
( 1 ) نسب إليه في الحدائق الناضرة : 13 / 285 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : 2 / 111 ذيل الحديث 474 .
( 3 ) نقل عنه في مدارك الأحكام : 6 / 181 ، لاحظ ! المختصر النافع : 69 .
( 4 ) المعتبر : 1 / 386 و 387 .