إذا وقع الرؤية يجب إنشاء الصوم بعدها وكذلك الفطر ، بل المتعارف أنّه إذا وقع الرؤية يجب الصوم من الغد وكذلك الفطر ، بل المتبادر أيضا ذلك .
على أنّ كون الرؤية موجبة للصوم حين الرؤية ، والإفطار حين الرؤية ، والفطر من الغد واليوم « 1 » من الغد خلاف مدلول تلك الأخبار بلا تأمّل ، إلى غير ذلك ممّا مرّ في وجه الدلالة ، ويمكن أن يقال نظير ما ذكرنا في الأخبار بالنسبة إلى دلالة الآية .
والحاصل ؛ أنّ الدلالة - بالنحو الذي نبّهنا عليها - لا مجال للتأمّل ، واعترف بوضوح الدلالة جدّي العالم الربّاني رحمه اللّه بل قال : ( العمدة في عدّ الاعتبار برؤية قبل الزوال وما ماثلها هي هذه الأخبار الصحاح الكثيرة جدّا ) « 2 » ومراده المبالغة في وضوح الدلالة ، بل ادّعى اليقين في الدلالة ، كما عرفت ، وعرفت أنّه لا يخلو عن الوجاهة ، وإلّا فما أشرنا إليه من الأخبار أيضا لا غبار عليه ، لا سندا ، ولا دلالة كما أشرنا إليهما .
وممّا يؤكّد الدلالة ؛ قولهم عليهم السّلام : « وليس بالتظنّي » « 3 » ، ولا شكّ أنّ كون ما يرى قبل الزوال لليلة الماضية [ مظنون ] ، بل ضعيف في غاية الضعف ، فتدبّر !
وبالجملة ؛ مستند المشهور متواتر ، كما عرفت ، واعتبر به المحقّقون لأنّه موافق للقرآن وللأصول ؛ أصل البراءة ، وأصل عدم التكليف ، وأصل بقاء الشهر السابق ، وأصل عدم اللاحق حتّى يثبت الخلاف ، وقولهم عليهم السّلام في كثير من الأخبار :
« لا تنقض اليقين بالشكّ ولكن ينقضه يقين اخر » « 4 » وأكثره صحاح بالصحّة المتّفق
هامش
( 1 ) كذا في النسخة ، والظاهر الصحيح : الصوم .
( 2 ) لم نعثر عليه في مظانّه .
( 3 ) وسائل الشيعة : 10 / 252 الحديث 13340 ، 256 الحديث 13354 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : 1 / 8 الحديث 11 ، وسائل الشيعة : 8 / 245 الحديث 631 .