ضميمة « أو آخره » وخصوصا بعد ملاحظة ما دلّ على التفاوت بين ما قبل الزوال وما بعده ؛ أنّه صريح في عدم تفاوت أجزاء ما بعد الزوال ، ولم يقل بالتفاوت ، وليس التفاوت محلّ توهّم ، فكيف يؤدّي مطلوبه بما هو ظاهر في خلافه ؟ سيّما بعد جعله شرط الإفطار هو الرؤية ، وأنّ الراوي ما يفهم منها سوى الرؤية المتعارفة من وجوه شتّى ذكرناها في باب صوم يوم الشكّ ، وباب علامة دخول شهر رمضان ، فيفهم أنّه إذا لم يتحقّق تلك الرؤية لا يجوز الإفطار .
فمع جميع هذه الدلالات كيف [ يأخذ ] بمفهوم ضعيف لا يعتبره أهل العرف أصلا ؟ لأنّ المتعارف أنّه « إذا » تعارف متى يذكرونه بعنوان الشرط من [ دون ] اعتبار لمفهومه أصلا ، كما هو الحال في قوله تعالى :
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ
« 1 » في وجوب صلاة الجمعة ، وغير ذلك من الأحكام الفقهيّة .
مع أنّ الرؤية قبل وسط النهار العرفي لو تحقّقت فبالندرة .
ومعلوم أنّ منطوق الأخبار لا يرجع إلى الأفراد النادرة بلا شبهة ، ولا عبرة بها في المنطوقات ، فكيف يرجع المفهوم إليها ويعتبر فيه [ ا ] .
ولذا اتّفق الكلّ على عدم العبرة ، سيّما وأن يكون بحيث يعارض الدلالات الكثيرة الواضحة المسلّمة التي تكون في هذه الرواية ، وخصوصا أن يغلب على الجميع ، وسيّما بعد لزوم التطويل بلا طائل الذي أشرنا فتأمّل جدّا !
على أنّا نقول : المتبادر من اخر النهار ما قارب الغروب ، فيكون ما قبل [ ه ] داخلا في وسط النهار المذكور ، فيكون نسبة وسط النهار إلى أوّل النهار - الذي لم يذكر - نسبته إلى اخر النهار المذكور ، بقرينة المقايسة والمقابلة الظاهرة من الرواية .
هامش
( 1 ) الجمعة ( 62 ) : 9 .