فإذا قيل : اخر النهار ووسطه وأوّله ، يفهم أنّ الوسط هو القدر الممتد المتصل بالآخر والأوّل ، ومعلوم أنّ الهلال لا يرى في أوّل النهار المقابل لآخر النهار ، فتعيّن أن يكون الرؤية في الوسط .
فإن قلت : على ما ذكرت كان المناسب أن يقول : إلّا أن يرون في النهار .
قلت : لو كان يقول هكذا لربّما يبادر إلى الذهن الرؤية المتعارفة ؛ لأنّ الإطلاق ينصرف إلى المتعارف ، ولا أقلّ من خوف التوهّم في ذلك .
على أنّ ما ذكرت وارد على جميع مفاهيم الأوصاف والقيود ، مع أنّ مفهوم الوصف والقيد غير معتبرين عند المحقّقين ، والعذر الذي قالوه جار هنا .
وأيضا ما ذكرت وارد على ما هو مسلّم من أنّ الشرط إذا خرج مخرج الغالب فلا عبرة به ، والجواب الجواب ، مع أنّه ظاهر أنّ الوسط هنا قيد ووصف ، لا شرط ، فلا عبرة به مطلقا ، فتأمّل جدّا !
قوله : وليس في القرآن والأخبار المتواترة « 1 » . . إلى آخره .
الظاهر أنّ المراد من القرآن قوله تعالى :
أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
« 2 » خرج ما خرج بالدليل وبقي الباقي ، ويمكن أن يكون المراد قوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 3 » بالتقريب الذي سيذكر في الأخبار المتواترة ، فلاحظ !
وأمّا الأخبار المتواترة ، فقد مرّت في باب صيام يوم الشكّ ، وباب علامة دخول الشهر ، وباب عدد أيّام شهر رمضان ، وغير ذلك ، ومرّ الإشارة إلى وجه الدلالة ؛ وسيجيء أيضا ، فلاحظ !
قوله : [ وكيف ] يتحقّق ، فإنّما ثبت من هذه الأخبار ليس إلّا ، ثمّ ما موضع
هامش
( 1 ) الوافي : 11 / 150 ذيل الحديث 10586 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) : 187 .
( 3 ) البقرة ( 2 ) : 185 .