رأيته وسط النهار فأتمّ صومه إلى الليل » « 1 » .
لا يخفى أنّ الإمام عليه السّلام منع في هذه الرواية عن صوم يوم الثلاثين من شعبان مطلقا بمجرّد أن غمّ ليلة الثلاثين مطلقا .
والبناء على أنّ الراوي كان يعلم عدم المنع من صومه بقصد شعبان خلاف الأصل ، والظاهر أنّه ليس كذلك بلا تأمّل ؛ إذ لو كان يعلم ذلك لكان يعلم المنع من صومه بقصد رمضان ؛ لأنّ الصوم بقصده لازمه الوجوب ، كما أنّ شعبان لازمه الاستحباب ، وكون رمضان بقصد الاستحباب لعلّه خلاف الضرورة ، فتأمّل !
واستثنى صورا ثلاثا :
الأولى : أن يرى الهلال ، المراد : الرؤية المتعارفة ؛ لما عرفت ، ولقوله عليه السّلام « إذا رأيته وسط النهار » « 2 » فيكون الظاهر عدم العبرة بالرؤية من الغد ، كما ستعرف .
والثانية : أن يشهد أهل بلد ، فيقضيه .
والثالثة : أن يرى الهلال وسط النهار فيتمّ صومه .
والأمر إذا ورد في مقام الحظر يكون مفاده رفع الحظر ، كما هو المحقّق في موضعه « 3 » ، فثبوت الوجوب في الصورتين من دليل من الخارج ، ولا يقتضي الثبوت هنا ؛ لأنّ المعصوم عليه السّلام منع عن الصوم مطلقا إذا لم ير بالليل كما عرفت ، فكيف يقول : يتمّ ؟ !
وكذا الأمر بالقضاء الذي هو تدارك ما فات من جهة الشهادة ، بناء على عدم الفعل أو الفعل باطلا ، فكيف يتمّه ؟ فتأمّل !
هامش
( 1 ) الوافي : 11 / 120 الحديث 10525 ، لاحظ ! تهذيب الأحكام : 4 / 178 الحديث 493 ، وسائل الشيعة : 10 / 278 الحديث 13412 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : 4 / 178 الحديث 493 ، وسائل الشيعة : 10 / 278 الحديث 13412 .
( 3 ) لاحظ ! الفوائد الحائريّة : 179 الفائدة ( 16 ) .