وله وجه ؛ لأنّ حمل المتواتر على الرؤية قبل الزوال بأن يكون المراد هذه الرؤية دون الرؤية بعد الزوال فاسد قطعا ؛ لأنّ الرؤية بعد الزوال داخلة في المراد يقينا ، لو لم نقل بانحصار المراد فيها .
ومعلوم أنّ الصوم والإفطار يكونان من الغد بالنسبة ، والأمر بهما باتّحادهما من الغد بالضرورة من الدين ، وكذا الصوم صوم مجموع اليوم وأنّ إيجاده وإنشائه من أوّل الفجر كما ذكرنا ، فالمتبادر ذلك ، بالقياس إلى الرؤية بعد الزوال ، والمقصود والمراد هو ذلك يقينا ، فتأمّل جدّا .
فإن قلت : ما ذكرت من أنّ الإطلاق في الرؤية ، وكلمة « إذا » ينصرف إلى الشائع يخدشه أنّ الصوم المأمور به في هذه الأخبار أيضا مطلق ، فينصرف إلى الغالب .
قلت : منشأ الانصراف ليس إلّا المعهوديّة والحضور في الأذهان ، ولا شكّ في لفظ الصوم المأمور به ، وصوم رمضان عند الإطلاق ينصرف الذهن منه إلى ما هو الفرض من اللّه تعالى ، المعروف المعهود المعلوم بالضرورة من الدين ؛ لكونه هو المعهود ، وهو الحاضر في الأذهان من دون مدخليّة العوارض ، من قبيل الثبوت بالرؤية أو الشهود أو غيرهما فضلا عن الرؤية قبل الزوال أو بعده .
وهذا هو الحال في سائر فرائض اللّه المعلومة ، مثل الفرائض اليوميّة ، والزكاة الواجبة ، وغيرهما .
على أنّه ظاهر أنّ المعصوم عليه السّلام في صدد بيان علامة دخول شهر رمضان ، ودليل ثبوته ، وتحقّقه من حيث أنّه شهر رمضان ، كما لا يخفى .
قوله : « فعدّ تسعا وعشرين ليلة » « 1 » . . إلى آخره .
هامش
( 1 ) الوافي : 11 / 115 الحديث 10516 ، لاحظ ! تهذيب الأحكام : 4 / 165 الحديث 469 ، وسائل الشيعة : 10 / 298 الحديث 13462 .