تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الوافي — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
والوجه في الوضوء ينصرف إلى وجه مستوي الخلقة ، لا الأغم ، ولا الأنزع ، وكذا الحال في مطلقات الآية والحديث ، وبناء الفقه على ذلك . ومعلوم أنّ الشائع وقوع الاستهلال بعد الزوال والرؤية كذلك ، ومن عند الإطلاق لا ينصرف الذهن إلّا إلى ذلك ، فيصير المعنى أنّ وجوب الصوم والفطر مشروط بالرؤية الشائعة ، والمشروط عدم عند عدم شرطه ، وكذا الحال في العلّة . وأيضا الظاهر من هذه الأخبار كون وجوب الصوم والفطر بالنسبة إلى الرؤية على نهج واحد ، لا أنّه في ساعة يجب من الحين ، بل وربّما يتقدّم بعض منه ، وفي ساعة أخرى يجب من الغد كما يقول به من اعتبر الرؤية قبل الزوال . ولذا نرى أنّا نفهم كذلك ما بعد الزوال إلى الغروب ، وبعد الغروب ، وفي الليل بالنسبة إلى المفهوم - إلى طلوع الشمس كذلك ومن الطلوع إلى الزوال كذلك - بالنسبة إلى المفهوم والمنطوق جميعا - كما بعد الزوال إلى ما بعد الغروب . فلازم ذلك أن يكون ما قبل الزوال وما بعد [ ه ] - أيضا - على نهج واحد ؛ لأنّ علّة الفهم في الكلّ مشتركة ، ولذا نجزم أنّه لو لم يرد الأخبار الدالّة على التفاوت بين ما قبل الزوال وما بعده لكان القائل بالتفاوت يقول بعدم التفاوت ، ويجعل حالهما حال سائرهما من الأوقات جزما ، وليس ذلك من جهة الدلالة ، وهذا واضح . فلا بدّ من وجود معارض مقاوم ، بل يكون أقوى أيضا ، حتّى يرجّح على هذه الأخبار وليس ، كما ستعرف من أنّه لا قائل بالفصل بين الصوم والفطر ، مع أنّ السياق يقتضي أن يكون حال الصوم والفطر واحدا . فظهر ممّا ذكرنا أنّ الأخبار المتواترة تدلّ على المذهب المشهور من وجوه كثيرة ، ولذا قال جدّي العلّامة المجلسي : ( إنّ اعتمادي على الأخبار المتواترة الدالّة على عدم العبرة بالرؤية قبل الزوال ) « 1 » ، بل ادّعى اليقين والعلم بالدلالة والإرادة ،
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في مظانّه .