تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الوافي — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
لا يخفى أنّ الظاهر من هذا الكلام أنّ المعتبر في الرؤية هو الرؤية المتعارفة ، بأن يرى ثمّ يصوم ، فيظهر منه عدم العبرة بالرؤية قبل الزوال أيضا . [ قوله ] : عن سهل بن سعد ، قال : سمعت الرضا عليه السّلام يقول : « الصوم للرؤية ، والفطر للرؤية ، وليس منّا من صام قبل الرؤية للرؤية ، وأفطر قبل الرؤية للرؤية ، قال : قلت له : يا ابن رسول اللّه ، فما ترى في [ صوم ] يوم الشكّ ؟ فقال : حدّثني أبي ، عن جدّي ، عن آبائه عليهم السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لئن أصوم يوما من شعبان أحبّ إليّ من أن افطر يوما من شهر رمضان » « 1 » . ظاهر هذه الأخبار أنّ الرؤية علّة لتحقّق وجوب الصوم ، والعلّة مقدّمة على المعلول ، والصوم عبارة عن الإمساك المخصوص من أوّل الفجر إلى اخر اليوم ، ولا يوجد - شرعا - صوم بعض اليوم قطعا ، وجواز وقوع النيّة قبل الزوال لا يقتضي أن يكون بعد النيّة صوما ، بل الصوم من أوّل الفجر ، والنيّة مؤثّرة في جعل مجموع الإمساك الواقع من أوّل الفجر إلى الغروب صوما شرعا ، والمتبادر من لفظ الصوم - على الإطلاق - هو هذا الامتثال بعنوان القصد . وما ذكرناه - من أنّ بعض اليوم لا يصير صوما ، وأنّ الصوم من الفجر إلى الغروب - مجمع عليه بين الشيعة ، بل المسلمين ، بل [ من ] ضروريّات الدين ، وظاهر من الأخبار ، ولذلك من أتى بمفطر بعد الفجر لا يمكنه الصيام . نعم ، يصوم صوم التأديب ، وهو مجرّد الإمساك . فعلى هذا ، هذه الأخبار بظواهرها تدلّ على أنّ الرؤية قبل الزوال لا تصير منشأ لوجوب الصوم ؛ إذ لو صار منشأ لزم أن يكون العلّة واقعة بين المعلول ، وقدر
هامش
وسائل الشيعة : 10 / 281 الحديث 13418 مع اختلاف يسير . ( 1 ) الوافي : 11 / 113 الحديث 10514 ، لاحظ ! من لا يحضره الفقيه : 2 / 80 الحديث 355 ، وسائل الشيعة : 10 / 28 الحديث 12751 .
حاشية الوافي — صفحة 489 | محمد باقر الوحيد البهبهاني