من المعلول تقدّم على العلّة ، هذا بحسب الظاهر ، وإلّا يقبل التوجيه في بعض الأفراد التي دلّت من الخارج على الصحّة ، وكلامنا في الظاهر .
وأظهر من هذه الأخبار ما ورد من بعض قولهم عليهم السّلام : « إذا رأيت الهلال فصم » « 1 » ؛ فإنّه يقتضي أن يكون وجوب الصوم مشروطا بتحقّق الرؤية قبله حتّى يقع بعدها ، لا أنّه يكفي التحقّق ولو في أثناء الصوم ، ويتحقّق بعض الصوم متقدّما على الشرط ، مثلا : قوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
« 2 » يقتضي أن يكون وجوب الاطّهار بعد الجنابة ، لا أنّه يكفي وقوعها ولو في أثناء الاطّهار ، إلّا أن يدلّ من الخارج دليل على الكفاية ، فتأمّل جدّا .
ومن هذا ظهر ما قال المحقّقون من أنّ الأخبار المتواترة - مشيرين إلى هذه الأخبار - تدلّ على بطلان مذهب من قال بأنّ الرؤية قبل الزوال يكفي للوجوب « 3 » .
ويدلّ أيضا كلمة « الفاء » في قوله : « فصوموا » « فافطروا » - وإن كانت في جواب الشرط - بظاهرها [ على ] كون إنشاء الصوم بعد الرؤية ، وعرفت أنّ المتبادر [ من ] إطلاق الصوم هو الإمساك من أوّل الفجر على سبيل القصد ، على أنّ المتبادر من إنشاء الصوم إحداثه على سبيل القصد ، ولا شكّ في أنّ المتبادر من الصوم المطلق هو الإمساك المخصوص ، أعني من أول الفجر إلى الغروب .
ويدلّ أيضا أنّه ليس في قولهم : « للرؤية » ولا قولهم : « رأيتم » ولا كلمة « إذا » عموم ، ومثل [ ه ] مسلّم أنّه ينصرف إلى الأفراد الشائعة ، كما أنّ « وجوهكم »
هامش
( 1 ) الوافي : 11 / 117 الحديث 10518 ، لاحظ ! الكافي : 4 / 76 الحديث 1 ، وسائل الشيعة :
10 / 252 الحديث 13339 .
( 2 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 3 ) لاحظ ! مختلف الشيعة : 3 / 493 .